449
ولكشفت ذا الحنين بضرب
طالما كشف الكروب وجلى
450
خطبة للحمام ليس لها رد
وإن كانت المسماة ثكلا
451
وإذا لم تجد من الناس كفوا
ذات خدر أرادت الموت بعلا
452
ولذيذ الحياة أنفس في النف
س وأشهى من أن يمل وأحلى
453
وإذا الشيخ قال: أف، فما مل
ل حياة وإنما الضعف ملا
454
آلة العيش صحة وشباب
فإذا وليا عن المرء ولى
455
أبدا تسترد ما تهب الدن
يا فيا ليت جودها كان بخلا!
456
فكفت كون فرحة تورث الغم
م وخل يغادر الوجد خلا
457
وهي معشوقة على الغدر لا تح
فظ عهدا ولا تتمم وصلا
458
كل دمع يسيل منها عليها
وبفك اليدين عنها تخلى
459
شيم الغانيات فيها فلا أد
ري لذا أنث اسمها الناس أم لا؟
460
يا مليك الورى المفرق محيا
ومماتا فيهم وعزا وذلا
461
قلد الله دولة سيفها أن
ت حساما بالمكرمات محلى
462
فبه أغنت الموالي بذلا
وبه أفنت الأعادي قتلا
463
وإذا اهتز للندى كان بحرا
وإذا اهتز للوغى كان نصلا
464
وإذا الأرض أظلمت كان شمسا
وإذا الأرض أمحلت كان وبلا
465
وهو الضارب الكتيبة والطع
نة تغلو والضرب أغلى وأغلى
466
أيها الباهر العقول فما تد
رك وصفا أتعبت فكري فمهلا
467
من تعاطى تشبها بك أعيا
ه ومن دل في طريقك ضلا
468
فإذا ما اشتهى خلودك داع
قال: لا زلت أو ترى لك مثلا
469
وقال يمدحه ويذكر نهوضه إلى ثغر الحدث لما بلغه أن الروم أحاطت به، وذلك في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة:
470
ذي المعالي فليعلون من تعالى
هكذا هكذا وإلا فلا لا
471
شرف ينطح النجوم بروقي
ه وعز يقلقل الأجبالا
472
حال أعدائنا عظيم وسيف الد
دولة ابن السيوف أعظم حالا
473
كلما أعجلوا النذير مسيرا
أعجلته جياده الإعجالا
474
فأتتهم خوارق الأرض ما تح
مل إلا الحديد والأبطالا
475
خافيات الألوان قد نسج النق
ع عليها براقعا وجلالا
476
حالفته صدورها والعوالي
لتخوضن دونه الأهوالا
477
ولتمضن حيث لا يجد الرم
ح مدارا ولا الحصان مجالا
478
لا ألوم ابن لاون ملك الرو
م وإن كان ما تمنى محالا
479
أقلقته بنية بين أذني
ه وبان بغي السماء فنالا
480
كلما رام حطها اتسع البن
ي فغطى جبينه والقذالا
481
يجمع الروم والصقالب والبل
غر فيها وتجمع الآجالا
482
وتوافيهم بها في القنا السم
ر كما وافت العطاش الصلالا
483
قصدوا هدم سورها فبنوه
وأتوا كي يقصروه فطالا
484
واستجروا مكايد الحرب حتى
تركوها لها عليهم وبالا
485
رب أمر أتاك لا تحمد الفع
عال فيه وتحمد الأفعالا
486
وقسي رميت عنها فردت
في قلوب الرماة عنك النصالا
487
أخذوا الطرق يقطعون بها الرس
ل فكان انقطاعها إرسالا
488
وهم البحر ذو الغوارب إلا
أنه صار عند بحرك آلا
489
ما مضوا لم يقاتلوك ولكن
القتال الذي كفاك القتالا
490
والذي قطع الرقاب من الضر
ب بكفيك قطع الآمالا
491
والثبات الذي أجادوا قديما
علم الثابتين ذا الإجفالا
492
نزلوا في مصارع عرفوها
يندبون الأعمام والأخوالا
493
تحمل الريح بينهم شعر الها
م وتذري عليهم الأوصالا
494
تنذر الجسم أن يقيم لديها
وتريه لكل عضو مثالا
495
أبصروا الطعن في القلوب دراكا
قبل أن يبصروا الرماح خيالا
496
وإذا حاولت طعانك خيل
أبصرت أذرع القنا أميالا
497
بسط الرعب في اليمين يمينا
فتولوا، وفي الشمال شمالا
498
ينفض الروع أيديا ليس تدري
أسيوفا حملن أم أغلالا؟!
499
ووجوها أخافها منك وجه
تركت حسنها له والجمالا
500
والعيان الجلي يحدث للظن
زوالا وللمراد انتقالا
501
وإذا ما خلا الجبان بأرض
طلب الطعن وحده والنزالا
502
أقسموا لا رأوك إلا بقلب
طالما غرت العيون الرجالا
503
أي عين تأملتك فلاقتك
وطرف رنا إليك فآلا
504
وما يشك اللعين في أخذك الجي
ش فهل يبعث الجيوش نوالا؟!
505
ما لمن ينصب الحبائل في الأر
ض ومرجاه أن يصيد الهلالا؟!
506
إن دون التي على الدرب والأح
دب والنهر مخلطا مزيالا
507
غصب الدهر والملوك عليها
فبناها في وجنة الدهر خالا
508
فهي تمشي مشي العروس اختيالا