392
وقبل كما قبل الترب قبله
وكل كمي واقف متضائل
393
وأسعد مشتاق وأظفر طالب
همام إلى تقبيل كمك واصل
394
مكان تمناه الشفاه ودونه
صدور المذاكي والرماح الذوابل
395
فما بلغته ما أراد كرامة
عليك ولكن لم يخب لك سائل
396
وأكبر منه همة بعثت به
إليك العدا واستنظرته الجحافل
397
فأقبل من أصحابه وهو مرسل
وعاد إلى أصحابه وهو عاذل
398
تحير في سيف ربيعة أصله
وطابعه الرحمن والمجد صاقل
399
وما لونه مما تحصل مقلة
ولا حده مما تجس الأنامل
400
إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها
عليها وما جاءت به والمراسل
401
رجا الروم من ترجى النوافل كلها
لديه ولا ترجى لديه الطوائل
402
فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم
فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل
403
فخافوك حتى ما لقتل زيادة
وجاءوك حتى ما تراد السلاسل
404
أرى كل ذي ملك إليك مصيره
كأنك بحر والملوك جداول
405
إذا مطرت منهم ومنك سحائب
فوابلهم طل وطلك وابل
406
كريم متى استوهبت ما أنت راكب
وقد لقحت حرب فإنك باذل
407
أذا الجود أعط الناس ما أنت مالك
ولا تعطين الناس ما أنا قائل
408
أفي كل يوم تحت ضبني شويعر
ضعيف يقاويني قصير يطاول؟!
409
لساني بنطقي صامت عنه عادل
وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل
410
وأتعب من ناداك من لا تجيبه
وأغيظ من عاداك من لا تشاكل
411
وما التيه طبي فيهم غير أنني
بغيض إلي الجاهل المتعاقل
412
وأكبر تيهي أنني بك واثق
وأكثر ما لي أنني لك آمل
413
لعل لسيف الدولة القرم هبة
يعيش بها حق ويهلك باطل
414
رميت عداه بالقوافي وفضله
وهن الغوازي السالمات القواتل
415
وقد زعموا أن النجوم خوالد
ولو حاربته ناح فيها الثواكل
416
وما كان أدناها له لو أرادها
وألطفها لو أنه المتناول
417
قريب عليه كل ناء على الورى
إذا لثمته بالغبار القنابل
418
تدبر شرق الأرض والغرب كفه
وليس لها وقتا عن الجود شاغل
419
يتبع هراب الرجال مراده
فمن فر حربا عارضته الغوائل
420
ومن فر من إحسانه حسدا له
تلقاه منه حيثما سار نائل
421
فتى لا يرى إحسانه وهو كامل
له كاملا حتى يرى وهو شامل
422
إذا العرب العرباء رازت نفوسها
فأنت فتاها والمليك الحلاحل
423
أطاعتك في أرواحها وتصرفت
بأمرك والتفت عليك القبائل
424
وكل أنابيب القنا مدد له
وما ينكت الفرسان إلا العوامل
425
رأيتك لو لم يقتض الطعن في الوغى
إليك انقيادا لاقتضته الشمائل
426
ومن لم تعلمه لك الذل نفسه
من الناس طرا علمته المناصل
427
وقال يعزيه بأخته الصغرى، ويسليه بالكبرى، وأنشدها في رمضان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة:
إن يكن صبر ذي الرزية فضلا
تكن الأفضل الأعز الأجلا
428
أنت يا فوق أن تعزى عن الأح
باب فوق الذي يعزيك عقلا
429
وبألفاظك اهتدى فإذا عز
زاك قال الذي له قلت قبلا
430
قد بلوت الخطوب مرا وحلوا
وسلكت الأيام حزنا وسهلا
431
وقتلت الزمان علما فما يغ
رب قولا ولا يجدد فعلا
432
أجد الحزن فيك حفظا وعقلا
وأراه في الخلق ذعرا وجهلا
433
لك إلف يجره وإذا ما
كرم الأصل كان للإلف أصلا
434
ووفاء نبت فيه ولكن
لم يزل للوفاء أهلك أهلا
435
إن خير الدموع عونا لدمع
بعثته رعاية فاستهلا
436
أين ذي الرقة التي لك في الحر
ب إذا استكره الحديد وصلا؟!
437
أين خلفتها غداة لقيت الر
وم والهام بالصوارم تفلى؟!
438
قاسمتك المنون شخصين جورا
جعل القسم نفسه فيك عدلا
439
فإذا قست ما أخذن بما أغ
درن سرى عن الفؤاد وسلى
440
وتيقنت أن حظك أوفى
وتبينت أن جدك أعلى
441
ولعمري لقد شغلت المنايا
بالأعادي فكيف يطلبن شغلا؟!
442
وكم انتشت بالسيوف من الده
ر أسيرا وبالنوال مقلا!
443
عدها نصرة عليه فلما
صال ختلا رآه أدرك تبلا
444
كذبته ظنونه أنت تبلي
ه وتبقى في نعمة ليس تبلى
445
ولقد رامك العداة كما را
م فلم يجرحوا لشخصك ظلا
446
ولقد رمت بالسعادة بعضا
من نفوس العدا فأدركت كلا
447
قارعت رمحك الرماح ولكن
ترك الرامحين رمحك عزلا
448
لو يكون الذي وردت من الفج
عة طعنا أوردته الخيل قبلا