فكل مكان بالسيوف غسيل
338
وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة
كأن جيوب الثاكلات ذيول
339
وعادت فظنوها بموزار قفلا
وليس لها إلا الدخول قفول
340
فخاضت نجيع الجمع خوضا كأنه
بكل نجيع لم تخضه كفيل
341
تسايرها النيران في كل مسلك
به القوم صرعى والديار طلول
342
وكرت فمرت في دماء ملطية
ملطية أم للبنين ثكول
343
وأضعفن ما كلفنه من قباقب
فأضحى كأن الماء فيه عليل
344
ورعن بنا قلب الفرات كأنما
تخر عليه بالرجال سيول
345
يطارد فيه موجه كل سابح
سواء عليه غمرة ومسيل
346
تراه كأن الماء مر بجسمه
وأقبل رأس وحده وتليل
347
وفي بطن هنزيط وسمنين للظبا
وصم القنا ممن أبدن بديل
348
طلعن عليهم طلعة يعرفونها
لها غرر ما تنقضي وحجول
349
تمل الحصون الشم طول نزالنا
فتلقي إلينا أهلها وتزول
350
وبتن بحصن الران رزحى من الوجى
وكل عزيز للأمير ذليل
351
وفي كل نفس ما خلاه ملالة
وفي كل سيف ما خلاه فلول
352
ودون سميساط المطامير والملا
وأودية مجهولة وهجول
353
لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعش
وللروم خطب في البلاد جليل
354
فلما رأوه وحده قبل جيشه
دروا أن كل العالمين فضول
355
وأن رماح الخط عنه قصيرة
وأن حديد الهند عنه كليل
356
فأوردهم صدر الحصان وسيفه
فتى بأسه مثل العطاء جزيل
357
جواد على العلات بالمال كله
ولكنه بالدارعين بخيل
358
فودع قتلاهم وشيع فلهم
بضرب حزون البيض فيه سهول
359
على قلب قسطنطين منه تعجب
وإن كان في ساقيه منه كبول
360
لعلك يوما يا دمستق عائد
فكم هارب مما إليه يئول
361
نجوت بإحدى مهجتيك جريحة
وخلفت إحدى مهجتيك تسيل
362
أتسلم للخطية ابنك هاربا
ويسكن في الدنيا إليك خليل؟!
363
بوجهك ما أنساكه من مرشة
نصيرك منها رنة وعويل
364
أغركم طول الجيوش وعرضها؟!
علي شروب للجيوش أكول
365
إذا لم تكن لليث إلا فريسة
غذاه ولم ينفعك أنك فيل
366
إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة
هي الطعن لم يدخلك فيه عذول
367
فإن تكن الأيام أبصرن صوله
فقد علم الأيام كيف تصول
368
فدتك ملوك لم تسم مواضيا
فإنك ماضي الشفرتين صقيل
369
إذا كان بعض الناس سيفا لدولة
ففي الناس بوقات لها وطبول
370
أنا السابق الهادي إلى ما أقوله
إذ القول قبل القائلين مقول
371
وما لكلام الناس فيما يريبني
أصول ولا للقائليه أصول
372
أعادى على ما يوجب الحب للفتى
وأهدأ والأفكار في تجول
373
سوى وجع الحساد داو فإنه
إذا حل في قلب فليس يحول
374
ولا تطمعن من حاسد في مودة
وإن كنت تبديها له وتنيل
375
وإنا لنلقى الحادثات بأنفس
كثير الرزايا عندهن قليل
376
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول
377
فتيها وفخرا تغلب ابنة وائل
فأنت لخير الفاخرين قبيل
378
يغم عليا أن يموت عدوه
إذا لم تغله بالأسنة غول
379
شريك المنايا والنفوس غنيمة
فكل ممات لم يمته غلول
380
فإن تكن الدولات قسما فإنها
لمن ورد الموت الزؤام تدول
381
لمن هون الدنيا على النفس ساعة
وللبيض في هام الكماة صليل
382
وقد جرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل، فقال له سيف الدولة: ما تقول في هذا وما تحكم يا أبا الطيب؟ فقال:
إن كنت عن خير الأنام سائلا
فخيرهم أكثرهم فضائلا
من أنت منهم يا همام وائلا
الطاعنين في الوغى أوائلا
383
والعاذلين في الندى العواذلا
قد فضلوا بفضلك القبائلا
384
وقال يمدحه عند دخول رسول الروم عليه في صفر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة:
دروع لملك الروم هذي الرسائل
يرد بها عن نفسه ويشاغل
385
هي الزرد الضافي عليه ولفظها
عليك ثناء سابغ وفضائل
386
وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه
وما سكنت مذ سرت فيها القساطل؟!
387
ومن أي ماء كان يسقي جياده
ولم تصف من مزج الدماء المناهل؟!
388
أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه
وتنقد تحت الذعر منه المفاصل
389
يقوم تقويم السماطين مشيه
إليك إذا ما عوجته الأفاكل
390
فقاسمك العينين منه ولحظه
سميك والخل الذي لا يزايل
391
وأبصر منك الرزق والرزق مطمع
وأبصر منه الموت والموت هائل