تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

148 - كما يقولون - فما يعلق بالذاكرة مما أنشدنيه قوله فيه بعد أن وصف الخيل التي سرت به إليه:

قواصد كافور توارك غيره

ومن قصد البحر استقل السواقيا

فجاءت بنا إنسان عين زمانه

وخلت بياضا خلفها ومآقيا

وقوله من قصيدة:

وأخلاق كافور إذا شئت مدحه

وإن لم أشأ تملي علي فأكتب

إذا ترك الإنسان أهلا وراءه

ويمم كافورا فما يتغرب

وفي هذه القصيدة يقول:

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت في عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها فالحسن عنك مغيب

لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب

فكل بعيد الهم فيها معذب

وله فيه قصيدة مطلعها:

أود من الأيام ما لا توده

وأشكو إليها بيننا وهي جنده

يقول فيها من حكمته البالغة:

وأتعب خلق الله من زاد همه

وقصر عما تشتهي النفس وجده

فلا ينحلل في المجد مالك كله

فينحل مجد كان بالمال عقده

ودبره تدبير الذي المجد كفه

إذا حارب الأعداء والمال زنده

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله

ولا مال في الدنيا لمن قل مجده

إلى أن يقول:

وما رغبتي في عسجد أستفيده

ولكنها في مفخر أستجده

وقوله فيه من أخرى مطلعها:

من الجآذر في زي الأعاريب

حمر الحلي والمطايا والجلابيب •••

كأن كل سؤال في مسامعه

قميص يوسف في أجفان يعقوب

إذا غزته أعاديه بمسألة

فقد غزته بجيش غير مغلوب

ويعجبني من نسيب هذه القصيدة قوله:

كم زورة لك في الأعراب خافية

أدهى - وقد قدوا - من زورة الذيب

أزورهم وسواد الليل يشفع لي

وأنثني وبياض الصبح يغري بي

إلى أن يقول:

ما أوجه الحضر المستحسنات به

كأوجه البدويات الرعابيب

حسن الحضارة مجلوب بتطرية

وفي البداوة حسن غير مجلوب

فقال الأمير : بيد أنه بلغني اليوم فقط أن المتنبي زايل مصر بآخرة، وهجا كافورا هجاء قاسيا مرا بأبيات يقول فيها:

لقد كنت أحسب قبل الخصي

أن الرءوس مقر النهى

فلما نظرت إلى عقله

رأيت النهى كلها في الخصى

وماذا بمصر من المضحكات

ولكنه ضحك كالبكا

بها نبطي من أهل السواد

يدرس أنساب أهل العلا

وأسود مشفره نصفه

يقال له: أنت بدر الدجى

وشعر مدحت به الكركدن

بين القريض وبين الرقى

فما كان ذلك مدحا له

ولكنه كان هجو الورى

إلى أن يقول:

ومن جهلت نفسه قدره

رأى غيره منه ما لا يرى

فقلت: إذا كان قد هجاه فقد قال الله جل شأنه

والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون ، وصدق رسول الله صلوات الله عليه إذ يقول: شر الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه، ورحم الله من يقول: لا تؤاخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا، على أن المتنبي رجل ذو طماعية وطماح، وكان مولاي الأستاذ أبو المسك وعده بولاية بعض أعماله، فلعله رأى منه بعد ذلك ما لم يستطع معه الوفاء بما وعد،

149

فقال فيه المتنبي ما قال، قال الأمير: ولكن للمتنبي في سيف الدولة بن حمدان وفي غيره ما هو أبرع مما مدح به كافورا، ويعجبني من قصيدة له في ابن حمدان قوله:

إذا ما سرت في آثار قوم

تخاذلت الجماجم والرقاب

150

إلى أن يقول:

وكيف يتم بأسك في أناس

تصيبهم فيؤلمك المصاب

ترفق أيها المولى عليهم

فإن الرفق بالجاني عتاب

وأنت حياتهم غضبت عليهم

وهجر حياتهم لهم عقاب

وما جهلت أياديك البوادي

ولكن ربما خفي الصواب

وكم ذنب مولده دلال

وكم بعد مولده اقتراب

وجرم جره سفهاء قوم

وحل بغير جارمه العذاب

وقوله فيه من قصيدة:

يقود إليه طاعة الناس فضله

ولو لم يقدها نائل وعقاب

أيا أسدا في جسمه روح ضيغم

وكم أسد أرواحهن كلاب

وفي هذه القصيدة يقول:

وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه

ولو أن ما في الوجه منه حراب

لها ظفر إن كل ظفر أعده

وناب إذا لم يبق في الفم ناب

يغير مني الدهر ما شاء غيرها

وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب

إلى أن يقول:

وللسر مني موضع لا يناله

نديم ولا يفضي إليه شراب

ولله هو إذ يقول في كلمة له:

دع النفس تأخذ وسعها قبل بينها

فمفترق جاران دارهما العمر

حضارة العرب في الأندلس: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديع · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حضارة العرب في الأندلس: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديعص ٢٣