فلم يأمرنا إلا بما اختار لنفسه، ولم يزجرنا إلا عما لم يرضه لنفسه: وقد قالوا بأجمعهم: إن الله أجود الأجودين، وأمجد الأمجدين؛ كما قالوا: أرحم الراحمين، وأحسن الخالقين. وقالوا في التأديب لسائليهم، والتعليم لأجوادهم: لا تجاودوا الله فإن الله - جل ذكره - أجود وأمجد. وذكر نفسه جل جلاله، وتقدست أسماؤه - فقال: ﴿ذو الفضل العظيم﴾ و ﴿ذي الطول لا إله إلا هو﴾ وقال: ﴿ذو الجلال والإكرام﴾.
وذكروا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لم يضع درهما على درهم، ولا لبنة على لبنة. وملك جزيرة العرب، فقبض الصدقات، وجبيت له الأموال، ما بين غدران العراق إلى
شحر عمان إلى أقصى مخاليف اليمن ثم توفي وعليه دين، ودرعه مرهونة. ولم يسأل حاجة قط فقال: لا. وكان إذا سئل أعطى، وإذا وعد أو أطمع، كان وعده كالعيان، وإطماعه كالإنجاز. ومدحته الشعراء بالجود. وذكرته الخطباء بالسماح. ولقد كان يهب للرجل الواحد الضاجعة من الشاء والعرج من الإبل - وكان أكثر ما يهب الملك من العرب مائة بعير، فيقال: وهب هنيدة. وإنما