# وكان بين ابن أبي دواد وبين الوزير الجبار محمد بن عبد الملك الزيات، الذي تؤثر عنه هذه الكلمة: الرحمة خور في الطبيعة - منافسات وشحناء، حتى إن شخصا كان يصحب ابن أبي دواد ويختص بقضاء حوائجه، منعه الوزير المذكور من التردد إليه، فبلغ ذلك ابن أبي دواد، فجاء إلى الوزير وقال: والله، ما أجيئك متكثرا بك من قلة، ولا متعززا بك من ذلة، ولكن أمير المؤمنين رتبك مرتبة أوجبت لقاءك، فإن لقيناك فله، وإن تأخرنا عنك فلك. . . ثم نهض من عنده. . . قال ابن خلكان: وكان فيه - في ابن أبي دواد - من المكارم والمحامد ما يستغرق الوصف. . . وكان يقال: أكرم من كان في دولة بني العباس البرامكة ثم ابن أبي دواد. . . حدث الجاحظ قال: غضب المعتصم على رجل من أهل الجزيرة الفراتية، وأحضر السيف والنطع فقال له المعتصم:
فعلت وصنعت، وأمر بضرب عنقه: فقال له ابن أبي دواد: يا أمير المؤمنين، سبق السيف العذل، فتأن في أمره فإنه مظلوم، قال: فسكن المعتصم