# فزوجتها. . . وصار يجلس معي على المائدة ابن لي، فيبرز كفا كأنها كرنافة، في ذراع كأنه كربة، فوالله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها. . . الطلعة في كلام أبي المخش هذا جمعها طلع، وهو نور النخلة ما دام في الكافور، وهو وعاؤه الذي ينشق عنه، والجمارة: شحمة النخلة التي إذا قطعت قمة رأسها ظهرت كأنها قطعة سنام، والكرنافة: طرف الكربة العريض الذي يتصل بالنخلة كأنه كتف، وقوله: إن تسبق عيني فإن نافية بمعنى ما.
وأورد أبو تمام في باب الهجاء من حماسته لأحد الشعراء أبياتا لها قصة فيها اعتبار لمن أراد أن يعتبر من عققة الأبناء، وإليك هذه القصة والأبيات:
كان في زمن عبد الملك بن مروان رجل يسمى منازل بن فرعان، وكان لمنازل هذا ابن يقال له خليج - وهو من رهط الأحنف بن قيس - فعق خليج أباه منازلا، فقدمه إلى إبراهيم بن عربي، والي اليمامة، مستعديا عليه - وقال:
تظلمني حقي خليج وعقني ... على حين كانت كالحني عظامي
لعمري لقد ربيته فرحا به ... فلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام
وكيف أرجي النفع منه وأمه ... حرامية؟ ما غرني بحرام
ورجيت منه الخير حين استزدته ... وما بعض ما يزداد غير غرام