# وقال: (لو توكلتم على الله حق توكله لزرقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق؛ قال: وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم. . . انتهى.
وبعد فإن التوكل كما ترى وعلى ضوء هذا الذي قلنا: أس من أسس الأخلاق، إذ أنه يكسب صاحبه الجرأة والإقدام والشجاعة الأدبية وأن لا يخشى في الحق لومة لائم، وينفي عنه الجبن والتخاذل والخوف من الموت والجزع لدى نزول المصائب وما يجري هذا المجرى؛ ويكسب صاحبه كذلك خلق الاعتماد على النفس وأن لا يتكل بعد الله إلا على نفسه. ومصداق هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يكون أعز الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله).
AUTO عود إلى عبقرياتهم في التقوى
وقال سبحانه: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ مخرجا: مخلصا من مضايق الدهر، وقوله سبحانه: من حيث لا يحتسب، أي من وجه لا يخطر بباله ولا يقع في حسابه، وبالغ أمره: يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب، وجعل لكل شيء قدرا: أي تقديرا وتوقيتا، وهذا بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه، لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل، ولا معنى للسخط وعدم الرضا وعنه صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم