تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الشرائع، وتفريطها: الغباوة التي هي: تعطيل القوة الفكرية والوقوف عن اكتساب العلم. . . انتهى.

وبعد فإن المستقصي لكل ما أوردوه من معاني هذه الكلمة - الحكمة - يرجع إلى إحكام الشيء، أي إتقانه، كيلا يتسرب إليه خلل أو فساد، وكي يبلغ ذروة الكمال جهد الاستطاعة، حتى قيل لكل من يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم، ومن ثم يقال للعالم العامل بعلمه: حكيم، وللرجل العاقل المهذب الموفق: حكيم، وللقاضي العادل في أحكامه: حكيم، وللرجل المجرب الذي حنكته التجاريب ووثقته حتى لا يصدر عنه إلا كل ما هو سداد: حكيم، ويقال للمواعظ والأمثال التي ينتفع الناس بها: حكمة، ولكل كلام نافع يمنع من الجهل والسفه: حكمة، ومن ذا تسمية القرآن والإنجيل وسائر الكتب المنزلة، وكل ما يحذو على

حذوها، مما يتضمن مواعظ وآدابا وأخلاقا فاضلة: حكمة، إذ كل أولئك يرتد إلى معنى الإتقان والتوثيق والإصابة والسداد. . . وإذن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: رأس الحكمة مخافة الله: أس الحكمة وقوامها: الخوف منه سبحانه، لأن الحكمة من شأنها أن تمنع النفس عن كل ما نهينا عنه، ولا يحدو المرء على العمل بها إلا الخوف منه، عز وتقدس، ومتى كان هذا الخوف شعاره حاسب نفسه على كل خطرة ونظرة ولذة؛ وبذلك تكون مخافة الله آكد أسباب النجاة ولا تتم الحكمة إلا بها. . .

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ١ · ص ١٦٦