تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وحذره وسياسته الحازمة الرشيدة. . .

وبعد فإنك ترى في باب طبائع الإنسان كثيرا من عبقرياتهم في الشر ووصف الأشرار وحكمة امتزاج الخير بالشر في العالم، كما أنه سيمر بك قريبا كثير من عبقرياتهم في التقوى وحسن الخلق. . .

ومن أروع وأجمع ما قيل في البر على سائر ألوانه قوله جل شأنه: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملآئكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾. . .

نزلت هذه الآية الكريمة بعد أن أكثر أهل الكتاب من يهود ونصارى، الخوض في أمر القبلة حين حول رسول الله إلى الكعبة، وزعم كل من الفريقين أن البر هو التوجه إلى قبلته، ففند الله سبحانه هذا الزعم وبهرجه وقال: ليس البر العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر هو أمر القبلة، ولكن البر الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمة إليه هو بر من آمن وقام بهذه الأعمال. . . هذا، وقوله. ليس البر أن تولوا فالبر بالنصب خبر ليس مقدم. وأن تولوا مؤول بمصدر اسم ليس مؤخر، وقوله: ولكن البر من آمن: إما مثل قول الخنساء:

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ١ · ص ١٢