# فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا. . ثم أمر أبا موسى بإقراري وأن يستبدل بأصحابي. . . وهذا من الفاروق هو - فضلا عن أنه الأليق بكل من ولي أمر الناس - غاية في السداد والسياسة الرشيدة الحازمة كما قلنا.
AUTO عظمة الفاروق في زهده وتقواه
هذا والله الملك الهنيء
ومما يصح إيراده هنا ما يأتي: لما أتي بالهرمزان صاحب تستر، إلى عمر بن الخطاب - وكان هذا الهرمزان من أعظم قواد الفرس، وكان على ميمنة جيش رستم وزير ملك فارس يزدجرد ابن شهريار بن ابرويز في حرب القادسية سنة 14 من الهجرة، فلما قتل رستم وانتصر المسلمون فر الهرمزان بمن بقي من جنده، وما زال المسلمون يتابعونه الغارة بعد الغارة حتى لجأ إلى مدينة تستر، وتحصن بها، فحاصروه أشد حصار، ثم أنزلوه على حكم الفاروق، فأسلمه قائد جيش المسلمين أبو سبرة بن أبي رهم إلى وفد فيهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس، فأتوا به إلى الفاروق - وكان الفاروق يلتف في كسائه وينام في ناحية المسجد، فجعلوا يسألون عنه! فيقال: مر ههنا آنفا! فيصغر في قلب الهرمزان، إذ رآه كبعض السوق. . . حتى انتهوا به إلى عمر وهو نائم في ناحية المسجد. . فقال الهرمزان: هذا والله الملك الهنيء. . . فلما جلس عمر امتلأ قلب العلج منه هيبة، لما رأى عنده