تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخبأها لي بين السماء والأرض وإلا ناكها والله كما ناك هذه فتعهد المهدي إلى أبي دلامة أن لا يعاود دلامة مثل فعله وحلف أنه إن عاود قتله وأمر له بجارية أخرى كما وعده

ودخل أبو دلامة على المهدي وسلمه الوصيف واقف فقال إني قد أهديت لك يا أمير المؤمنين مهرا ليس لأحد مثله فإن رأيت أن تشرفني بقبوله فأمر بإدخاله إليه فخرج أبو دلامة وأدخل فرسه الذي كان تحته فإذا هو برذون محطم أعجف هرم فقال له المهدي أي شيء ويلك هذا ألم تزعم أنه مهر فقال له أو ليس هذا سلمة الوصيف بين يديك قائما تسميه الوصيف وله ثمانون سنة وهو بعد عندك وصيفا فإن كان سلمة وصيفا فهذا مهر فجعل سلمة يشتمه والمهدي يضحك ثم قال لسلمة ويحك إن لهذه منه أخوات وإن اتى بمثلها في محفل يفضحك فقال أبو دلامة أي والله يا أمير المؤمنين لأفضحنه فليس في مواليك أحد إلا وقد وصلني غيره فإني ما شربت له الماء قط قال فقد حكمت عليه أن يشتري نفسه منك بألف درهم حتى يتخلص من يدك قال قد فعلت على أن لا يعاود قال أفعل ولولا أني ما أخذت منه شئيا قط ما استعملت معه مثل هذا فمضى سلمة فحملها إليه وسلمه إياها

وجاء دلامة يوما إلى أبيه وهو في محفل من جيرانه وعشيرته جالسا فجلس بين يديه ثم أقبل على الجماعة فقال لهم إن شيخي كما ترون قد كبر سنه ودق عظمه وبنا إلى حياته حاجة شديدة ولا أزال أشير عليه بالشيء يمسك رمقه ويبقي قوته فيخالفني وإني أسألكم أن تسألوه قضاء حاجة لي أذكرها بحضرتكم فيها صلاح جسمه وبقاء حياته فأسعفوني بمسألته معي فقالوا نفعل وحبا وكرامة ثم أقبلوا على أبي دلامة بألسنتهم فتناولوه بالعتاب حتى رضي ابنه وهو ساكت فقال قولوا لهذا الخبيث فليقل ما يريد فستعلمون أنه لم يأت إلا ببلية فقالوا قل فقال إن أبي ما يقتله إلا كثرة الجماع

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ٢٢٥