تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتعاونوني عليه حتى أخصيه فلن يقطعه عن ذلك غير الخصاء فيكون أصح لجسمه وأطول لعمره فعجبوا مما أتى به وعلموا أنه أراد أن يبعث بأبيه ويخجله حتى يشيع ذلك عنه ويرتفع له به ذكر فضحكوا منه ثم قالوا لأبي دلامة قد سمعت فأجب قال قد سمعتهم أنتم وعرفتم أنه لم يأت بخير قالوا فما عندك في هذا قال قد جعلت أمة حكما بينى وبينه فقوموا بنا إليها فقاموا بأجمعهم ودخلوا إليها وقص أبو دلامة القصة عليها وقال قد حكمتك فأقبلت على الجماعة فقالت إن ابنى هذا أبقاه الله فد نصح أباه وبره ولم يأل جهدا وما أنا إلى بقاء أبيه بأحوج منى إلى بقائه وهذا أمر لم تقع به تجربة ولا جرت بمثله عادة ولا أشك في معرفته بذلك فليبدأ بنفسه أولا فليخصها فاذا عوفى ورأينا ذلك قد أثر عليه أثرا محمودا استعمله أيضا فجعل أبوه يضحك منه وخجل ابنه دلامة وانصرف القوم يضحكون ويعجبون من خبثهم جميعا واتفاقهم في ذلك المذهب

وكان عند المهدى رجل من بنى مروان قد جاءه مسلما فأتى المهدى بعلج فأمر المرواني أن يضرب عنقه فأخذ السيف وقام فضربه فنبا عنه فرمى به المرواني وقال لو كان من سيوفنا ما نبا فسمعها المهدى فغاظه حتى تغير وجهه وبان فيه فقام يقطين فأخذ السيف وحسر عن ذراعيه ثم ضرب العلج فرمى برأسه ثم قال يا أمير المؤمنين إن هذه السيوف سيوف الطاعة ولا تعمل إلا في أيدى الأولياء ولا تعمل في أيدي أهل المعصية ثم قام أبو دلامة فقال يا أمير المؤمنين قد حضرني بيتان أفأقول قال قل فأنشده

( أبهذا الامام سيفك ماض % وبكف الولى غير كهام )

( فإذا ما نبا بكف علمنا % أنه كف مبغض للإمام ) + خفيف +

فقام المهدى من مجلسه وسرى عنه وأمر حجابه بقتل المرواني فقتل وقال ابن النطاح دخل أبو دلامة على المهدى فأنشده قصيدته في بغلته

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ٢٢٦