وتوفيت حمادة بنت عيسى وحضر المنصور جنازتها فلما وقف على حفرتها قال لأبي دلامة ما أعددت لهذه الحفرة قال بنت عمك يا أمير المؤمنين حمادة بنت عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها فضحك المنصور حتى غلب وستر وجهه
وحدث الهيثم بن عدي قال حجت الخيزران فلما خرجت صاح أبو دلامة جعلني الله فداك الله الله في أمري فقالت من هذا قالوا أبو دلامة قالت اسألوه ما أمره قال أدنوني من محملها فأدني فقال أيها السيدة إني شيخ كبير وأجرك في عظيم قالت فمه قال تهبين لي جارية من جواريك تؤنسني وترفق بي وتريحني من عجوز عندي قد أكلت رفدي وأطالت كدي فقد عاف جلدي جلدها وتمنيت بعدها وتشوقت فقدها فضحكت وقالت سوف آمر لك بما سألت فلما رجعت تلقاها واذكرها وخرج معها إلى بغداد وأقام حتى سئم ثم دخل على عبيدة حاضنة موسى وهارون فدفع إليها رقعة قد كتبها إلى الخيزران فيها
( أبلغي سيدتي بالله يا أم عبيدة % )
( أنها أرشدها الله وإن كانت رشيدة % )
( وعدتني قبل أن تخرج % للحج وليدة )
( فتأتيت وأرسلت بعشرين قصيدة % )
( كلما أخلقن اخلفت لها أخرى جديدة % )
( ليس في بيتي لتمهيد فراشي من قعيدة % )
( غير عجفاء عجوز % ساقها مثل القديدة )
( وجهها أقبح من حوت % طري في عصيده )
( ما حياتي مع أنثى % مثل عرسي بسعيده ) + من مجزوء الرمل +