وحدث المديني قال دخل أبو دلامة على المهدي وعنده جماعة من بني هاشم فقال المهدي له أنا أعطي الله تعالى عهدا لئن لم تهج واحدا ممن في البيت لأضربن عنقك فنظر إليه القوم وغمزوه بأن عليهم رضاه قال أبو دلامة فعلمت أني وقعت وانها عزمة من عزماته ولا بد منها فلم أر أحدا أحق بالهجاء مني ولا أدعى إلى السلامة من هجائي نفسي فقلت
( إلا أبلغ لديك يا أبا دلامة % فليس من الكرام ولا كرامة )
( إذا لبس العمامة قلت قرد % وخنزير إذا وضع العمامة )
( جمعت دمامة وجمعت لؤما % كذاك اللؤم تتبعه الدمامة )
( فإن تك قد أصبت نعيم دنيا % فلا تفرح فقد دنت القيامة ) + الوافر +
فضحك القوم ولم يبق منهم أحد إلا أجازه
وخرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد فسنح لهما قطيع من ظباء فأرسلت الكلاب وأجريت الخيل فرمى المهدي سهما فصرع ظبيا ورمى علي بن سليمان فأصاب كلبا فقتله فقال في ذلك أبو دلامة
( قد رمى المهدي ظبيا % شك بالسهم فؤاده )
( وعلي بن سليمان % رمى كلبا فصاده )
( فهنيئا لهما كل امرىء يأكل زاده % ) + من مجزوء الرمل +
فضحك المهدي حتى كاد يسقط عن سرجه وقال صدق والله أبو دلامة وأمر له بجائزة ولقب علي بن سليمان بصائد الكلب فعلق به