قلت له أيها الأمير هذا مقام العائذ بك وقد قلت بيتين فاسمعهما فقال هات فأنشدته
( إني استجرتك أن أقدم الوغى % لتطاعن وتنازل وضراب )
( فهب السيوف لما رأيتها مشهورة % فتركتها ومضيت في الهراب )
( ماذا تقول لما يجيء ولا يرى % من واردات الموت في النشاب ) + الكامل +
فقال دع عنك هذا وستعلم فبرز رجل من الخوارج يطلب المبارزة فقال اخرج إليه يا أبا دلامة فقلت أنشدك الله أيها الأمير في دمي فقال والله لتخرجن قلت أيها الأمير أنه أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وأنا والله جائع ما تنبعث مني جارحة من الجوع فمر لي بشيء آكله ثم اخرج فأمر له برغيفين ودجاجة فأخذت ذلك وبرزت من الصف فلما رآني الشاري أقبل نحوي وعليه فرو قد أصابه المطر فابتل وأصابته الشمس فأقفعل وعيناه تقدان فأسرع إلي فقلت على رسلك يا هذا كما أنت فوقف فقلت أتقتل من لا يقاتلك قال لا قلت أفتستحل أن تقتل رجلا على دينك قال لا قلت أفتستحل ذلك قبل أن تدعو من يقاتلك إلى دينك قال لا فاذهب عني إلى لعنة الله فقلت لا أفعل أو تسمع مني قال قل قلت هل كان بيننا عداوة قط أوترة أو تعلم بين أهلي واهلك وترا قال لا والله قلت ولا أنا والله لك إلا على جميل وإني لأهواك وأنتحل مذهبك وأدين بدينك