وهو مريض ولم أقبضها فقال المنصور ومن يعلم ذلك قال هؤلاء وأشار إلى جماعة ممن حضر فوثب سليمان بن مجالد وأبو الجهم فقالا صدق يا أمير المؤمنين فنحن نعلم ذلك فقال المنصور لأبي أيوب الخازن وهو مغيظ يا سليمان ادفع إليه وسيره إلى هذا الطاغية يعني عبد الله بن علي وكان قد خرج بناحية الشام وأظهر الخلاف فوثب أبو دلامة فقال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن أخرج معهم فإني والله لمشؤم فقال له المنصور امض فإن يمني يغلب شؤمك فاخرج فقال والله يا أمير المؤمنين ما أحب لك أن تجرب ذلك مني على مثل هذا العسكر فإني لا أدري أيهما يغلب يمنك أو شؤمي إلا أني بنفسي أدرى وأوثق وأعرف وأطول تجربة فقال دعني من هذا فما لك من الخروج بد قال فإني أصدقك الآن شهدت والله تسعة عشر عسكرا كلها هزمت وكنت سببها فإن شئت الآن على بصيرة أن يكون عسكرك العشرين فافعل فاستفرغ المنصور ضحكا وأمره أن يتخلف مع عيسى بن موسى بالكوفة
وحدث أبو دلامة قال أتي بي إلى المنصور أو إلى المهدي وأنا سكران فحلف ليخرجني في بعث حرب فأخرجني مع روح بن عدي بن حاتم المهلبي لقتال الشراة فلما التقى الجمعان قلت لروح أما والله لو أن تحتي فرسك ومعي سلاحك لأثرت في عدوك اليوم أثرا ترتضيه مني فضحك وقال والله العظيم لأدفعن ذلك إليك ولآخذنك بالوفاء بشرطك ونزل عن فرسه ونزع سلاحه ودفعهما إلي ودعا له بغيرهما فاستبدل به فلما حصل ذلك في يدي وزالت عني حلاوة الطمع