انفصلت عنه وقدمت مصر ثم عاد كثير إلى مصر فوافاها توفيت والناس منصرفون عن جنازتها فأتى قبرها وأناخ راحلته ومكث ساعة ثم رحل وهو يقول أبياتا منها قوله
( أقول ونضوى واقف عند قبرها % عليك سلام الله والعين تسفح )
( وقد كنت أبكي من فراقك حية % فأنت لعمري الآن أنأي وأنزح ) + الطويل +
وقال له عبد الملك بن مروان يوما بحق علي بن أبي طالب هل رأيت أحدا أعشق منك قال يا أمير المؤمنين لو أنشدتني بحقك لأخبرتك بيننا أنا أسير في بعض الفلوات إذ أنا برجل قد نصب حبالته فقلت له ما حبسك ها هنا فقال أهلكني وأهلي الجوع فنصبت حبالتي هنا لأصيب لهم شيئا يكفينا ويعصمنا يومنا هذا قلت أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا تجعل لي جزءا منه قال نعم فبينا نحن كذلك وقعت ظبية في الحبالة فخرجنا نبتدر فبدرني إليها قحلها وأطلقها فقلت ما حملك على هذا قال دخلتني لها رقة لشبهها بليلى وأنشأ يقول
( أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني % لك اليوم من وحشية لصديق )
( أقول وقد أطلقتها من وثاقها % فأنت لليلى ما حييت طليق ) + الطويل +
وحدث عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال بكى بعض آل كثير عليه حين نزل به الموت فقال له كثير لا تبك فكأني بك بعد أربعين يوما تسمع خشفة نعلي من تلك الشعبة راجعا إليكم
وحدث يزيد ين عروة رحمهم الله تعالى قال مات كثير وعكرمة رحمه الله تعالى في يوم واحد فقيل مات اليوم أعلم الناس وأشعر الناس ولم تتخلف امرأة ولا رجل عن جنازتيهما وغلب النساء على جنازة كثير يبكينه ويذكرن عزة في ندبهن فقال أبو جعفر محمد بن علي افرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها