تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أكثرنا في طول الأمل وضده فلنرجع إلى أخبار كثير عزة

يحكى أنه خرج في الحج بجمل يبيعه فمر بسكينة بنت الحسين رضي الله عنهما ومعها عزة وهو لا يعرفها فقالت لها سكينة هذا كثير سوميه بالجمل فسامته فاستام بمائتي درهم فقالت ضع عنا كذا وكذا لشيء قليل فأبى فدعت له بتمر وزبد فأكل فقالت له ضع عنا كذا وكذا لشيء قليل فأبى أيضا فقالتا له قد أكلت بأكثر مما نسألك فقال ما أنا بواضع شيئا فقالت سكينة اكشفوا فكشفوا عنها وعن عزة فلما رآها استحيا وانصرف وهو يقول هو لكم هو لكم

وحدث محمد بن سلام قال كان كثير يتقول ولم يكن عاشقا وكان جميلا صادق الصبابة والعشق وقال أبو عبيدة كان جميل يصدق في حبه وكان كثير يكذب في حبه

ويروى أنه نظر ذات يوم إلى عزة وهي تميس في مشيتها فلم يعرفها فاتبعها وقال لها يا سيدتي قفي لي أكلمك فإني لم أر مثلك قط فمن أنت قالت ويحك وهل تركت عزة فيك بقية لأحد فقال بأبي أنت لو أن عزة أمه لوهبتها لك قالت فهل لك في المخاللة قال وكيف لي بذلك قالت وكيف بما قلته في عزة قال أقلبه كله وأحوله إليك فكشفت عن وجهها وقالت أغدرا يا فاسق وإنك لهكذا فأبلس ولم ينطق وبهت فلما مضت أنشأ يقول

( ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي % من السم جرعات بماء الذرارح )

(

( فمت ولم تعلم علي خيانة % وكم طالب للربح ليس برابح )

( ابوء بذنبي إنني قد ظلمتها % وإني بباقي سرها غير بائح ) + الطويل +

وكان كثير بمصر وعزة بالمدينة المنورة فاشتاق إليها فسافر ليلقاها فصادفها في الطريق وهي متوجهة إلى مصر فجرى بينهما كلام طويل الشرح ثم أنها

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ١٤٥