مثقال ذهب وجارية حسناء وقال له إذا أصبحت فادخل أنت بنفسك الحبس فأخرجه فلما أصبح ركب فدخل السجن فأخبره الحارس أنه قد مات منذ أيام ولم نجترئ على إخبار الملك بذلك خوفا منه وقد عرفنا كراهيته لموته فرجع إلى النعمان فقال إني قد كنت أمس دخلت على عدي وهو حي وجئت اليوم فجحدني السجان وبهتني وذكر لي أنه قد مات منذ أيام فقال له النعمان أيبعث بك الملك إلي فتدخل إليه قبلي كذبت ولكنك أردت الرشوة والخبث وتهدده ثم زاد جائزته وأكرمه وتوثق منه أن لا يخبر كسرى إلا أنه قد مات قبل أن يقدم عليه فرجع الرسول إلى كسرى وقال إني قد وجدت عديا قد مات قبل أن ادخل عليه وندم النعمان على قتله وعلم أنه قد احتيل عليه في قتله واجترأ أعداؤه عليه وهابهم هيبة شديدة
وكان لعدي ولد اسمه زيد فسيره النعمان إلى كسرى ووصفه بأوصاف جميلة فوقع من كسرى الموقع فما زال يعمل الحيلة إلى أن غير كسرى على النعمان وأرسل إليه أن أقبل علينا فحمل سلاحه وما قوي عليه ثم لحق بجبل طيئ ثم بعث إلى كسرى بخيل وحلل وجواهر وطرف فقبلها كسرى وأظهر له الرضا وأمره بالقدوم فعاد الرسول وأخبره بذلك وأنه لم ير له عند كسرى سوءا فمضى إليه حتى إذا وصل إلى ساباط لقيه زيد بن عدي عند قنطرة ساباط فقال له انج نعيم إن استطعت النجاة فقال له أفعلتها يا زيد أما والله إن عشت لك لأقتلنك قتلة لم يقتلها عربي قط ولألحقتك بأبيك فقال له زيد امض لشأنك نعيم فقد والله أخيت لك أخية لا يقطعها المهر