الحمد لله الذي حجب بصري فقيل له ولم يا أبا معاذ قال لئلا أرى من أبغض
وكان بالبصرة رجل يقال له حمدان الخراط فأتخذ جاما لانسان وكان بشار عنده فسأله بشار أن يتخذ له جاما فيه صورة طير يطير فأتخذه له وجاء به إليه فقال له ما في هذا الجام قال صورة طير يطير فقال له قد كان ينبغي أن تتخذ فوق هذا الطير طيرا من الجوارح كأنه يريد صيده فأنه كان أحسن قال لم أعلم قال بلى قد علمت ولكنك قد علمت أنني أعمى لا أبصر شيئا وتهدده بالهجاء فقال له حمدان لا تفعل فانك تندم قال أو تهددني أيضا قال نعم قال وأي شيء تصنع بي إن هجوتك قال أصورك على باب داري في صورتك هذه وأجعل من خلفك قردا ينكحك حتى يمر بك الصادر والوارد فقال بشار اللهم أخزه أنا أمازحه وهو يأبى إلا الجد
وحدث محمد بن الحجاج السوادي قال كنا عند بشار وعنده رجل ينازعه في اليمانية والمضرية إذ أذن المؤذن فقال له بشار رويدا تفهم قوله فلما قال المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله قال له بشار أهذا الذي نودي باسمه مع اسم الله عز وجل من مضر هو أم من صداء وعك وحمير فسكت الرجل
وحدث حماد عن أبيه قال كان بشار جالسا في دار المهدي والناس ينتظرون الإذن فقال بعض موالى المهدي لمن حضر ما عندكم في قول الله عز وجل وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا فقال له بشار النحل التي يعرفها الناس قال هيهات يا أبا معاذ النحل بنو هاشم وقوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس يعني العلم فقال له بشار أراني الله شرابك وطعامك وشفاءك مما يخرج من بطون بنى هاشم فقد أوسعتنا