أما الطريقة النقشبندية فهي للشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري، مدارها على تصحيح العقائد ودوام العبودية، ودوام الحضور مع الحق سبحانه، وقالوا: إن طرق الوصول إلى الله سبحانه ثلاث: الذكر والمراكبة والرابطة بالشيخ الذي سلوكه بطريق الجذبة، أما الذكر فمنه النفي والإثبات بحبس النفس، وهو المأثور من متقدميهم، ومنه الإثبات المجرد، كأنه لم يكن عند المتقدمين وإنما استخرجه الشيخ عبد الباقي أو ممن يقرب منه في الزمان، وأما المراقبة وهي التوجه بمجامع الإدراك إلى المعنى المجرد البسيط الذي يتصوره كل أحد عن إطلاق اسم الله تعالى، ولكن قل من يجرده عن اللفظ، فينبغي للمراقب أن يجرد هذا المعنى عن الألفاظ، ويتوجه إليه من غير مزاحمة الخطرات والتوجه إلى الغير، وأما الرابطة بالشيخ إذا صحبه خلى نفسه عن كل شيء إلا محبته، وينتظر لما تفيض منه، فإذا أفاض شيء فليتبعه بمجامع قلبه، وإذا غاب عنه الشيخ يتخيل صورته بين عينيه بوصف المحبة والتعظيم، فتفيد صورته ما تفيد صحبته.
وللطريقة النقشبندية شعبتان مشهورتان في بلاد الهند؛ أحدهما الباقية: وهي للشيخ رضي الدين أبي المؤيد عبد الباقي بن عبد السلام النقشبندي الدهلوي رضي الله عنه، وثانيها العلائية: وهي للأمير أبي العلاء بن أبي الوفاء النقشبندي الأكبر آبادي، أما الطريقة الباقية فهي أشهر الطرق النقشبندية ببلاد الهند، ولها شعبتان: المجددية والأحسنية، أما المجددية ويقال لها الأحمدية وهي للشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وهو أخذ عن الشيخ عبد الباقي المذكور، ثم أفاض الله سبحانه عليه الطريقة الجديدة بعرضها وطولها، فألقاها إلى الحضرتين وهما ولداه محمد سعيد ومحمد معصوم، وبيان ذلك لا يليق لهذا المختصر فشاع طريقته في مشارق الأرض ومغاربها، وعم هذه الأمة برغائب فيوضه وغرائبها، فلا ترى ناحية من نواحي المسلمين في بلاد الهند وخراسان وما وراء النهر من بلاد الترك والتتر إلى أقصى ثغر بالمشرق، ثم أرض العراق والجزيرة وبلاد الحجاز والشام وقسطنطينية وما والاها؛ إلا وقد نمى فيها طريقته، وجرى على ألسنة أهلها ذكره، وإليه ينتمون وبه يتبركون.
وانشعبت منها طرق أخرى كالطريقة الزبيرية للشيخ زبير بن أبي العلى بن محمد نقشبند بن محمد معصوم المذكور، والطريقة المظهرية للشيخ شمس الدين حبيب الله جانجانان العلوي الدهلوي. أما الأحسنية فهي للشيخ آدم بن إسماعيل البنوري، وهو أخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي المذكور وعن بعض خلفائه، كالشيخ خضر الروغاني والشيخ طاهر اللاهوري، وانشعبت منها طرق أخرى، كالطريقة العلمية للشيخ علم الله بن فضيل البريلوي، والولي اللاهية للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، والمحمدية للشيخ الكبير أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد السعيد.
أما الطريقة العلائية فهي للأمير أبي العلاء بن أبي الوفاء الحسيني الأكبر آبادي، وهو مزج أشغال الطريقة النقشبندية ببعض أشغال الطريقة الچشتية، واختص ببعض أخرى، وانشعبت إلى طرق كالمحمدية للشيخ محمد بن أبي سعيد الكالپوي، والمنعمية للشيخ منعم بن عبد الكريم البهاري، أخذ عن الشيخ فرهاد عن الشيخ دوست محمد عن الأمير أبي العلاء المذكور، والأفضلية للشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، أخذ عن الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني عن الأمير أبي العلاء المذكور. (1-4) الطريقة السهروردية
أما الطريقة السهروردية فهي للشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، ومدارها على توزيع الأوقات على ما هو اللائق بالناس من الصيام والقيام، والمواظبة على الأدعية المأثورة والأحزاب والأوراد، والأشغال بذكر النفي والإثبات، بحيث يؤثر في القلب، إلى غير ذلك من الأشغال، وهذه الطريقة وصلت إلى أهل الهند من جهة الشيخ بهاء الدين ذكريا الملتاني، وهو أخذ عن الشيخ شهاب الدين إمام الطريقة، وأخذ عنه ولده صدر الدين وعنه ولده ركن الدين وأخذ عنه الشيخ جلال الدين الحسيني الأجي، وهو الذي بلغها إلى أعظم المعمورة، وبعده قام بأعباء الطريقة صنوه صدر الدين في بلاد السند، ووصلت طريقته إلى جونپور، وقام بها الشيخ قطب الدين عبد الله بن محمود بن الحسين الأچى ببلاد گجرات وانتفع به خلق لا يحصون. (1-5) الطريقة الكبروية