ثم إن هؤلاء المتأخرين الذين انصرفت عنايتهم إلى كشف الحجاب والمدارك التي وراءه، اختلفوا في طرق الرياضة وتعليمهم في إماتة القوى الحسية وتغذية الروح، فانشعبت منهم طرق كثيرة، أشهرها الطريقة القادرية للسيد الإمام عبد القادر الجيلاني، والطريقة السهروردية للشيخ شهاب الدين السهرودي، والطريقة الچشتية للشيخ معين الدين حسن السنجري، والطريقة النقشبندية للشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري، والكبروية للشيخ نجم الدين كبري البغدادي، والمدارية للشيخ بديع الدين المدار المكنپوري، والقلندرية للشيخ قطب الدين الجونپوري، والشطارية للشيخ عبد الله الشطار الخراساني، والعيدروسية للشيخ عفيف الدين عبد الله العيدروس الكبير الحضرمي.
ثم انشعبت من تلك الطرق المذكورة طرق أخرى، كالصابرية والنظامية من الطريقة الچشتية، والمجددية والأحسنية والعلائية من الطرق النقشبندية، وغيرها من غير تلك الطرق، وكل من الطرق المذكورة وصل إلى الهند، ونشأة ونمى ودخل فيه خلق كثير لا يحصون بحد وعد. (1-1) الطريقة القادرية
أما الطريقة القادرية فهي للسيد الإمام عبد القادر الجيلاني - رضي الله عنه، ومدارها على التقرب بالنوافل ودوام الذكر، بحيث يتحقق الحضور مع الله سبحانه في جميع تقلباته في الأشغال، ولهذه الطريقة شعب كثيرة وأشغال متنوعة، وأما رجال هذه الطريقة من أهل الهند فهم كثيرون، منهم الشيخ محمد بن شاه مير بن علي بن مسعود بن أحمد بن صفي بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلاني المشهور بمحمد غوث المتوفى سنة 923، أخذ عن أبيه عن جده وهلم جرا، وقدم الهند وسكن بمدينة أچ، ومنهم الشيخ بهاء الدين الجنيدي المتوفى سنة 921، وهو أخذ عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن موسى بن علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن أبي النضر بن أبي صالح بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر المذكور عن أبيه عن جده وهلم جرا، ومنهم الشيخ قميص المتوفى سنة 992، ابن أبي الحياة بن محمود بن محمد بن أحمد بن داود بن علي بن أبي صالح النضر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر المذكور عن أبيه عن جده وهلم جرا، ومنهم الشيخ كمال الدين الكيتهلي المتوفى سنة 971 أخذ عن فضيل عن گدارحمان عن شمس الدين العارف عن گدارحمان بن أبي الحسن عن شمس الدين الصحرائي عن عقيل عن بهاء الدين عن عبد الوهاب عن شرف الدين القتال عن عبد الرزاق عن أبيه الشيخ عبد القادر الجيلاني المذكور. (1-2) الطريقة الچشتية
أما الطريقة الچشتية فهي لإمام الطريقة الشيخ معين الدين حسن السنجري المتوفى سنة 627، وچشت قرية شيوخه، ومدارها على الذكر الجلي بحفظ الأنفاس، وربط القلب بالشيخ علي وصف المحبة والتعظيم، والدخول في الأربعينيات، مع دوام الصيام والقيام وتقليل الكلام والطعام والمنام، والمواظبة على الوضوء وربط القلب بالشيخ، وترك الغفلة رأسا، ولهم أشغال غير ما ذكرناه.
وهذه الطريقة أول طريقة أخذها أهل الهند حتى فشت في جميع البلاد، ولها شعبتان: النظامية المنسوبة إلى الشيخ نظام الدين البدايوني، والصابرية المنسوبة إلى الشيخ علاء الدين علي بن أحمد الصابر، أما النظامية فلها شعب كثيرة؛ منها الگيسودرازية المنسوبة إلى السيد محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون بگلبرگه، وهو أخذ عن الشيخ نصير الدين محمود عن الشيخ نظام الدين المذكور، والحسامية المنسوبة إلى الشيخ حسام الدين المانكپوري، وهو أخذ عن الشيخ نور الحق عن أبيه الشيخ علاء الحق عن الشيخ سراج الدين عثمان الأودي عن الشيخ نظام الدين المذكور، والصفوية المينائية المنسوبة إلى الشيخ صفي الدين السائنپوري، وهو أخذ عن الشيخ سعد الدين عن الشيخ محمد مينا عن الشيخ سارنگ عن الشيخ يوسف الإيرجي عن الشيخ اختيار الدين عمر عن الشيخ محمد الساوي عن الشيخ نصير الدين محمود عن الشيخ نظام الدين المذكور، والفخرية المنسوبة إلى مولانا فخر الدين الدهلوي، وهو أخذ عن والده الشيخ نظام الدين عن الشيخ كليم الله عن الشيخ يحيى عن محمود بن محمد بن الحسن بن أحمد بن نصير بن مجد بن علم الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العلامة عن أبيه عن جده وهلم جرا إلى كمال الدين، وهو عن الشيخ نصير الدين المذكور، وأما الصابرية فلها شعبة واحدة من جهة الشيخ عبد القدوس الگنگوهي، وهو أخذ عن الشيخ محمد بن أحمد العارف بن الشيخ أحمد عبد الحق الردولوي عن أبيه عن جده عن الشيخ جلال الدين محمود عن الشيخ شمس الدين الترك عن الشيخ علاء الدين علي الصابر، وهذه الطريقة انتشرت في بلاد الهند في زمن الشيخ عبد القدوس المذكور وأبنائه، وعمت جميع البلاد، وكانت قبل ذلك مضمحلة لا تشهر ولا تذكر. (1-3) الطريقة النقشبندية