تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوان حمر

هاتها رطبة

في دمي تستعر

هاتها وابتدر

لم أعد أصطبر •••

هاكها هاكها

يا نديمي اعتبر!

عانس زانها

ثوبها والخفر

من عقيق العنب

دمها المنهمر

فتنة للنظر

من رآها سكر

وزرها هين

ذنبها مغتفر

خمرة عتقت

من قديم العصر

أمها بابل

وأبوها مضر

قهوة صهرجت

في أقاصي الحفر

دسها كاهن

قبل عهد الحضر

لم يذق مثلها

قيصر ذو سرر •••

يا طيور الربا

روضكم مزدهر

كلكم نائح

ويحكم ما الخبر؟!

حسبكم حسبكم

بعض هذا الخور

شاعر ناقم

ومغن ضجر

كلكم عازف

فوق هذا الوتر

كلكم ريشة

في مهب الغير

كلكم هده

دهره فانكسر

كلكم موجع

مشتك مفتقر

عاشق مدنف

قد براه الحور

وأخ يائس

من ضحايا القدر

لم يعد صادحا

في ليالي السمر

| يا قارئ الكف

نشرت بمجلة الرسالة عدد 586 بتاريخ 25 / 9 / 1944. ***

يا قارئ الكف ماذا أضمر القدر؟

ولا عليك إذا لم يصدق الخبر

وما اهتمامك باسمي؟ هبه عنترة

وهبه زيدا ... وجدي عمرو أو عمر

عليك بالكف فاقرأ بين أسطرها

ماذا يدل عليه الخط والأثر

أطالع اليمن أن الخط متصل

وآية النحس أن الحد منبتر؟

وما الشيات على جنبي ثمانية

تبدو كوشم وتخفى حولها غرر؟

خبر عن الفأل لا تجفل فسانحة

عندي كبارحة والشر ينتظر

هل أنسأ الله في عمري إلى أجل

يلح فيه علي الهم والكبر؟

وهل أبلغ آمالي؟ وأبعدها

عندي كأقربها: ناء ومحتضر

هبني ظفرت بآمالي على ظمأ

إذا ارتويت فماذا يعقب الظفر؟

وهل أوسد حزنا حرة وحصى

في جوف هاوية أغوارها حجر؟

أم هوجلا قذفا تنبو براكبها

لا البيد عبدها يوما ولا الحضر

قفراء جرداء لم تكلأ حشائشها

إلا السواقي ولم يعلق بها مطر

أم تقدح النار من حولي فتطعمني

حيا وأشوى بها أيان تستعر؟

أم أن في مسبح الحيتان منقلبي

يوم الرحيل إذا ناداني السفر؟

قل ما بدا لك واهرف غير مبتدع

فالرجم بالغيب - لو تدري - هو الهذر

اللحد كاللحد والأكفان واحدة

ولا خيار لميت حين يدثر

والمال كالعدم لولا أنه أمل

إن الغني إلى الأموال مفتقر

والسعد حال على الإنسان طارئة «وعند صفو الليالي يحدث الكدر»

لولا التشابه في الأقدار ما صدقت

عرافة الحي من توفي لها النذر

| القيثارة المحطمة

نشرت بمجلة الرسالة عدد 594 بتاريخ 20 / 11 / 1944. ***

نسجت عليها العنكبوت شعارها

ورمى البلى لما رمى أوتارها

كانت عزاءك دون كل خليلة

لهفي عليك وقد حرمت حوارها!

كم قد شكوت لها تباريح الهوى

في ليلة أرخت عليك ستارها

وشرحت آلام الجوى ولهيبه

فاستودعتك بدورها أسرارها

تتناجيان ولا سمير سواكما

والنجم يهتك أو يلم خمارها

حتى إذا طلع الصباح طرحتها

وأويت أهدأ ما تكون جوارها •••

وقفت عليك حياتها فأنينها

باك عليك إذا قدحت أوارها

ونشيجها لولا أساك كشدوها

وأساك يلهبها ويضرم نارها

عزافة الألحان تشدو طلقة

ما شئت حتى تستثير قرارها

تحنو عليك حنان أم برة

يفري ويقلم طفلها أظفارها

لا تقتضيك على الوفاء بديلة

وتظل طوعك ليلها ونهارها

لولاك ما نطقت بآه حرة

يوما ولا شق الحنين إطارها •••

ماتت عروس الشعر فوق شفاهها

والقوس يعزف راويا أشعارها

وحكى الصدى ألحانها فتجاوبت

حينا وأذهل صمتها سمارها

غنيتهم زمنا فهوم نائم

وأشاح عنك فعاودت إصرارها

وحبست عنهم لحنها فتلقفوا

لما زجرت عيونها وهزارها

وصبنت عنهم كأسها فتذوقوا

خمرا سواها واستسغت عقارها

فصدفت عنهم يائسا مترفعا

وغنيت عنهم واحتملت إسارها

كانت عزاءك دونهم فحرمتها

وبقيت وحدك حافظا تذكارها

حملت همومك عنك دهرا فاحتمل

فيها المصاب مخلدا أخبارها

| الضمير

نشرت بمجلة الرسالة عدد 597 بتاريخ 11 / 12 / 1944. ***

صاحب وسنان من طول السهر

إن تنم ناداك أو تنس ادكر

كلما غافلته في سكرة

من أمانيك تجنى أو عذر

فإذا كفرت عن وزر عفا

وإذا عدت إلى إثم ثأر

ليس ملموسا فتدري كنهه

وهو ما كتمت يدري ما تسر

وتواريه فيغضي ساعة

ثم يستيقظ في لمح البصر

ليس عقلا أو شعورا خالصا

بل تراثا من شعور وفكر

فهو عقل باطن أو ملهم

وهو إحساس قديم مدخر

ديوان عزيز · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ٢٢