تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أيها الشاعر المحروم لا سغبا

كما تقول ولكن روحك الظامي

إن «عربد الشك»، والتعبير مبتكر

في ساعة اليأس عربد بعض أنغام

في نور قلبك من شمس الضحى عوض

فاقبس من النور أو أشرق بإلهام

إن «الحقيقة» ظل حائل أبدا

يحوم والناس في ماخور آثام

دون الحقيقة سد هائل عرم

من التقاليد محفوف بأوهام

وما الحقيقة إلا ما يزوره

خيال متجر أو عجز أقزام

غرائز الناس تأباها مجردة

ويدعم الزور منهم كل هدام «خلا المصلى» ولا محراب تنظره

وعسعس الليل في بيداء أحلام

وطفت بالمعبد المحزون تسأله:

أين المسيح وأين المبدأ السامي؟

وتمتم الكاهن الدجال أغنية

وأطفأ الشمع إلا حول أصنام

كفرت بالإثم واجتاحتك عاصفة

في لجة الشك حول الساحل الطامي

وهمت في الأرض «مخدور المنى شرقا»

تقول: «يا وحدتي» في ليل إحرامي

أخي إن لم تصلنا بعد رابطة

من الوداد ولم نوصل بأرحام

عظمت شعرك عذبا في فحولته

قبل الأوان فلم يخطئك إعظامي

ورق قلبي وراق اللحن في أذني

أنا العنيد كما يحتج لوامي

يصيب سمعي وقر من مباذلهم

إذ يقحمون ركيكا شر إقحام

كذلك الشعر فاصدح في خميلته

أعوذ بالشعر من أنغام نظام

عصرت من كرمة الحرمان خمرته

ففاحت الكأس في «جوي وأنسامي»

وفي البواكير طعم لا يلذ به

إلا عليم بطعم الخمر والجام

نزحت دمعي فليت الدمع يشفع لي

وليت نفسك ترضى بعد إحجام!

| ميت بين الأحياء

نشرت بمجلة الرسالة عدد 569 بتاريخ 29 / 5 / 1944. ***

أنا حي غير أني لست حيا

إنما أطوي بقايا العمر طيا

ذبل القلب فأذوى مقلتيا

وأراني ضاحكا طلق المحيا

وأراني ناعم البال رضيا

ليتني اليوم كما كنت شقيا!

يوم كنا في أتون العمر نصلى

حره هجرا وتعذيبا ووصلا

إن دنا منا حبيب ثم ملا

بدل القلب حبيبا وتسلى

لا نبالي من تجنى أو تولى

إن دعانا الحب لم نعدم حفيا

يوم كان الشعر وحيا وهديلا

يوم فجرناه نبعا سلسبيلا

يوم كان العيش سهلا وذلولا

يوم كان الجد لهوا وفضولا

يوم علمنا القماري المثولا

يوم علمنا القماري الرويا

يوم كنا نرهق الجسم شبابا

يوم كنا نرشف العمر حبابا

كيف أضحى ذلك القلب خرابا؟!

كيف حال الكرم غسلينا وصابا؟

كيف حالت جذوة القلب ترابا؟

كيف أمست بعدها صفرا يديا؟!

ما لعيني لا ترى رأيا جديدا؟

غشيتها غشوة عادت صديدا

ما لقلبي خافقا خفقا وئيدا؟

ذلك القلب الذي كان عتيدا

كل شيء جامد حولي جمودا

ليس في دنياي ما يوحي إليا

كلما لاح بريق في سمائي

أو بدا آل تلفت إزائي

فإذا بالبرق ومض كسناء

وإذا بالآل أظلال ترائي

وأنادي والصدى رجع ندائي

ليتني لم ألف في الأوهام شيا

ويروح الناس أو يغدون حولي

وأنا راض بحالي وبحلي

ويجدون للهو أو لشغل

وأنا حيران مشدوه وعقلي

عاجز عن درك ما يشغل مثلي

من رآني ظن بي مسا خفيا

شاب هذا الروح واليأس احتواه

مذ أفاق الروح من حلم شجاه

وأفاق الصب من ماضي هواه

عبثا تنشد يا قلبي سواه

قد كبرت اليوم فاقنع بشذاه

عش جمادا أو فعش مثلي خليا

أيهذا البلبل الشادي بلحن

ما لهذا اللحن لا يطرب أذني؟

أيها البلبل ما هذا التجني؟

هات صوتا غير هذا أو فدعني!

يا أمير الدوح لم أو لا تلمني

كان هذا الصوت في الماضي شجيا

| سجعة الكروان

نشرت بمجلة الرسالة عدد 576 بتاريخ 17 يوليو سنة 1944. ***

هاتف في السحر

بارع مقتدر

صادح مطنب

ساجع مختصر

مطرب هزني

لحنه المبتكر

لم يزل هاتفا

في ليالي القمر

عاده وجده

ودعتني الذكر

فاحتسبت الهوى

والصبا المحتضر

ودعوت المنى

والشباب النضر •••

بين همس الربا

وخرير النهر

ودبيب السنا

وحفيف الشجر

وهبوب الصبا

واعتراض الدبر

طاب لي مجلسي

وحلا لي السهر •••

جنة عندها

يعذب المستقر

دوحها حافل

بشهي الثمر

روضها عابق

ورده والزهر

ماؤها سلسل

ورده والصدر

جنة حفها

نخلها المشتجر

بينما يستوي

قائما ينأطر •••

ليلة في الزمن

لم يشبها كدر

ليلة فذة

من هبات العمر

فتزود بها

لليال أخر •••

يا غلام اسقنا

هاتها وابتدر

هاتها مرة

حلوة المختبر

في كئوس ذهب

ديوان عزيز · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ٢١