تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كم جرعت الصاب من ترياقه

واستسغت الشهد مما قد هصر

أنتما الدهر طريد آبق

وغريم طارد أو منتصر

أينما وليت أحصى مرجئا

موعدا حتما فأيان المفر؟ •••

يتراءى شاحبا أو إمعا

فهو كالظل إذا الظل انتشر

وهو جبار عنيف تارة

وهو أحيانا ضعيف يأتمر

وهو إعصار وريح صرصر

وهو كالسيل إذا السيل انهمر

وهو كالبحر إذا البحر طغى

وهو كالموج إذا الموج انحسر

وهو كالسهم إذا السهم رمى

وهو كالسيف إذا السيف بتر

آمر ناه وعاص طيع

وهو الآمر وهو المزدجر

لا ينام العمر إلا ساعة

فترقبها وبالغ في الحذر

ساعة إن نمت عنها غافلا

عدت كالمخمور أو كالمحتضر

أيها الساهر نم أو لا تنم

وترفق وتجلد واستعر

إن جنينا فعلينا وزرنا

وإذا نحن أنبنا فاعتذر

| نون النسوة

نشرت بمجلة الرسالة رقم 602 بتاريخ 15 / 1 / 1945. قالوا: إن النساء قررن في مؤتمرهن الذي انعقد في القاهرة منذ قليل المطالبة بحذف نون النسوة من اللغة؛ تحقيقا لمساواتهن بالرجال، فنظم الدكتور عزيز فهمي هذه الأبيات في ذلك. ***

هلا أتاك حديثهنه؟

النون ليست نونهنه

هذا القرار وثيقة

أفصح وذكر جمعهنه

النون تخدش سمعهن ... وما أرق شعورهنه!

ظلم الرجال نساءهم

ما للرجال وما لهنه؟!

النون فرض كفاية

يكفي النساء فروضهنه

والميم أحسم للخلا

ف فلا تثيروا كيدهنه

برئ النساء من الأنو

ثة مذ ملكن قيادهنه

عفن الخباء وما الحيا

ة إذا لزمن خدورهنه

عبء الأمومة فادح

حسب العقائل حملهنه

حسب العقائل ما احتمل

ن وما حملن من الأجنه

ما للغواني والرضا

عة إن هذا الفرض سنه

فإذا صدفن فلا جنا

ح وإن عطفن فتلك منه

رفع النقاب فلا نقا

ب لهن غير حيائهنه

أسر الرجال نساءهم

حتى استحال إسارهنه

وطغى الحليل على الحلا

ئل واستباح حريمهنه

عقد الوثاق فما شكي

ن ولا برمن بحالهنه

ومكرن مكر خديعة

وجذبن من يده الأعنه

الطير راش جناحه

قدر ينير له الدجنه

وتمرد الحمل الودي

ع على الذئاب المطمئنه

| شريد

نشرت بجريدة الرسالة عدد 604 بتاريخ 29 / 1 / 1945. ***

مر بي كالخيال في أسماله

واهيا كالخيال عند زواله

حائر الطرف والخطا كطريد

ذاهلا عن يمينه وشماله

راعشا والسماء تمطر سيلا

ينذر الرعد صاخبا بانهياله

يهرأ البرد ما يواريه برد

وصرير الرياح دون سعاله

أيها العابر المجد تمهل

أنت أحرى بأن ترق لحاله

صحت: يا طفل! لم يكد يتنبه

فتبعت الشريد والقلب واله

حيث أنوي بمسجد غير ناء

مطرقا من حيائه وسؤاله

والمصلون من يسبح منهم

عازف عن فضوله وابتذاله

حرما يا أخي ويا صاح جمعا ...

أين من وقعها ذليل مقاله؟

لم يجد راحما ولا مستجيبا

بعدما بح صوته من كلاله

فانثنى عائدا بخفي حنين

كاسف البال مشفقا من مآله

ثم ولى إلى الكنيسة وجها

واستجار الفتى بعيسى وآله

رده سادن الكنيسة ركلا

ليت من رده استحى من جلاله!

ما على الدير لو أقام نهارا

أو أطال الوقوف فوق احتماله

فمضى هائما على غير وجه

ليس يلوي على هدى في ضلاله

وإذا بي أرى فتى أريحيا

هزه النبل لا يضن بماله

يترك الحان والندامى ويعدو

كالذي فر ناشطا من عقاله

صاح بالطفل يا بني انتظرني

لحظة فالطريق في أوحاله

وانتضى ثوبه وقال: تدثر!

وأضاف الجواد بعض نواله

فتأملت ما رأيت مليا

ذلك الدرس فاعتبر بمثاله

أيهم عند ربه متقيه

ليت شعري! وأيهم غير آله

ليتهم إذ صغوا بخد ومالوا

عنه أصغوا إليه عند ابتهاله

من لهذا الشريد إن جنه اللي

ل وأرخى عليه من أسداله؟!

قابع عند دمنة تحت جب

يحسب الغول زاحفا لاغتياله

قد تعرى إلى الثرى غير فضل

من قميص مهلهل كرماله

من لهذا اليتيم أمسى وحيدا

مشفقا من غول الدجى وخياله؟

بين فكين من طوى وعراء

يدفع الصوت وهو بين نصاله

عالق بالحياة يبغي خلاصا

ويدب الفناء في أوصاله

يتلوى كما تلوت قطاة

عزها الفخ وهي بين حباله

أيها المانعون عنه زكاة

فرض الله بذلها لعياله

لا تصوموا ولا تقيموا صلاة

إن ضننتم بها على أمثاله

يعلم الله ما غنمتم جزاء

أيها الممعنون في إذلاله

ديوان عزيز · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ٢٣