تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخر تبدو من نحول ترائبه

أرامل يرصدن السماء على الطوى

ويرعشن في ليل توالت سحائبه

إذا هن أرضعن الوليد تحلبت

من الثدي أمشاج وبات يداعبه

عصارة جسم شفه الجوع والضنى

وسؤر ومما قد يلين حلائبه

وما راعني إلا نحيب يتيمة

تصيح: أبي! ويلاه والدم خاضبه

يمد إليها ساعدين تعودا

حمايتها والجرح ينزف ساكبه

عشية طافوا فيلقا بعد فيلق

بساحة قوس النصر والذل ضاربه

ورف على قوس الشهيد صليبهم

يشير إلى نصر ... وهذي كتائبه

وضج شهيد في ثراه مغيب

ومادت بقبر الأنفليد جوانبه

كأني بنابليون يصعق سمعه

زئير شهيد والشهيد معاتبه

هو الفاتح الغازي وشعبك حاشد

يزمجر من غيظ ويغضي محاربه

فلله يوم جل عن وصف ناظر

وقصر شعري والبيان وطالبه

وبشراك يا باريس بشرى مهنئ

يشاطرك الأفراح والشوق غالبه

يزف عذارى الشعر ما دف موكب

بعرس وما حنت إليك ركائبه

أهنيك والجار الشقيق مصافح

ورب غريم عاد خلا وصاحبه

عتبت وجاري منك أولى بشفعة

ومن عاتب المحبوب راح يغاضبه •••

أيا جارة السين ادكرت شبيبتي

وشبه لي أمس فجئت أخاطبه

وأيكا نعمنا حول وارف ظله

زمانا ولا عين هناك تشاغبه

ويوم تلاقينا على غير موعد

ببولون في ليل تهاوى كواكبه

ومنا نشاوى من رحيق مراشف

يناوبني كأسا وكأسا أناوبه

فيا أيها الطيف الحبيب ألا اتئد

مكانك لا تبرح فإني مجاوبه

أعندك أن الشوق جاوز حده

فعاد جحيما لا تطاق نوائبه؟

حنانك لا تبرح مكانك واتئد

فعندك قلبي والشباب وسالبه

أعيدك يا باريس أم عيد عالم

يلوح له فجر تلوح عواقبه

ذكرنا بهذا النور فجرا مماثلا

تبلج في كون تموج غياهبه

ذكرنا به الباستيل يوم حطمته

فدك من الظلم الأساس وناصبه

وكنت منارا للشعوب وهاديا

أمينا تجوب العالمين جوائبه

فكيف أديل الملك وانهار ركنه

وناحت على الصرح الأشم نوادبه

سلي «الدوتش» عن روما وأطراف ملكها

وهل قضيت «للدوتش» فيك مطالبه

قصاص من الأقدار حل بغادر

وبئس مصير ذل بالغدر كاسبه

أعيدك هذا أم بشير وفرحة

وفجر على الدنيا تطل مواكبه؟

| بعد هدوء العاصفة

تعقيب على حوادث لبنان.

نشرت بجريدة الأهرام عدد 21192 بتاريخ 28 / 11 / 1943. ***

كفرت عن شعري ولمت يراعي

وندمت بعد تطوعي ودفاعي

هتكت حجاب ريائها إذ كشرت

عن نابها وبدت بغير قناع

بالأمس أطلقت اليراع محاميا

مستلهما وحي الهوى والداعي

لبيت قلبي في هواها طائعا

واليوم أطرق في أسى الملتاع

ينتابني فيها الوفاء ونزعة

ويصدني عنها الهوى ونزاعي

سبقت إليها في الفجيعة أنني

لحن حزين الجرس والإيقاع

كللتها بالغار وهي جريحة

والناس بين معير أو ناع

وزجرت فيها الشامتين تعففا

عن جيفة في حلبة وصراع

وعكست من شعري عليها هالة «طولون» مصدر نورها وشعاعي

عي الدفاع فليت من أدلى به

قد عي قبل الدفع والإقناع! •••

قل للباة استأسدت في مأمن:

هلا زأرت على عرين سباع

قل للعجوز يسومها جلادها

خسف العذاب وذلة المنصاع:

هلا انتفضت من القيود كريمة

أفتؤثرين مرارة الأوجاع؟!

أخلفت ظني والظنون تعلة

لمتيم ومطية للكاع

فاستغفري مما جناه «ممثل»

وتنكري في مظهر المرتاع

لا زلت أوليك النصيحة صادقا

فإذا أذنت تعطفي بسماع •••

لبنان يا جار الدروز وغابهم

وعرين كل مظفر مناع

عاثت ذئاب في الشرى وتنمرت

ما بين عاطشة وبين جياع

فاربأ بحلمك أو يؤول مجتر

وابطش بها في السفح أو في القاع

إن التي زعمت حقوقك منحة

سلبتك هذا الحق بعد خداع

ردته راغمة ولولا غضبة

مضرية ما ارتد بعد ضياع

فليعتبر من لا يزال «محايدا»

وليفقه الدرس اللبيب الواعي

الحق يؤخذ ليس يمنح منة

من منعم متفضل بمتاع

والحق يؤخذ عنوة أو يشترى

حتى تعادل صفقة المبتاع

| إلى الأديب «محمد العلائي»

نشرت بالرسالة عدد 551 بتاريخ 24 / 1 / 1944، ذكرى أول لقاء على صفحات الرسالة، وقد نشرت له قصيدته «على ضفاف الجحيم» في العدد 549 صفحة 36. ***

أثرت كامن أشجاني وآلامي

وضج جنبي على «خفاقه» الدامي

ديوان عزيز · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ٢٠