أقصرت عنه وجد لي مثل
وكأنني ظمآن لاح له
برق السراب وماؤه ختل •••
بشرت أحلامي وعاودني
وجد على الأيام يشتمل
لما هممت بكبحه وأبى
إلا جماحا ضاقت الحيل
فوسعت آمالي وضاق بنا
لما حرمت السهل والجبل
وظفرت من أمل به فإذا
صوتي كرجع صداه يبتهل •••
يا من وفيت ووده المثل
أنت الأمين وودي الغزل
أيقظت من سنة الفؤاد هوى
وصحا ضمير نومه ثمل
بي منك فوق صبابتي ندم
وعذابي التبريح والعذل
فاصفح وصفحك منة ورضا
ورضاك منه البرد والعلل •••
لا كانت البشرى إذا احتضرت
معها الأماني وهي تحتفل
عصف الزمان بيانع نضر
منها فهلا رده الخجل
ما زالت الآمال هاتفة
وكم استجبت وردني الملل
بين التمني والمنى شرك
ومع التمني يقرب الأمل
| طيف
18 / 3 / 1943
خيال سرى بين الجفون وخاطري
أثار شجوني واستدر دموعي
ألم فلم يخلف معادا وما مضى
من الليل لما آب غير هزيع
وعاد فلم تغمض جفوني بليلة
تنبه فيها القلب بعد خشوع
أسر إلي قلبي حديثا مروعا
فيا ليت قلبي كان غير سميع!
فيا طيف من أهوى تمهل إذا أتى
بك الليل لا يفزع نواك هجوعي
فما كان من أهوى بخيلا بذاته
ولا كنت أيام الهوى بقنوع
وقد زادني النأي الملح صبابة
فطار فؤادي واستبد نزوعي
ويا طيف لا تبرح مكانك أو ترى
بقايا دموعي وهي ذوب نجيعي
وقد تنضب العينان بعد ترسل
وللقلب فيض من جوى وولوع •••
زمان تولى هل يعود صفاؤه؟
وكيف وهل للعمر غير ربيع؟
زمان لو ارتد الزمان لبعضه
لقاضيت عمري ساعة بجميع
ألا في ضمان الله من حيل بينه
وبيني ومثواه الغريب ضلوعي
وكان جناحي هاضه الدهر عامدا
فعدت قعيدا أو شبيه صريع
وكان لعيني في فم الدهر بسمة
كومضة برق في السماء لموع
إذا أسدلت سود الليالي نقابها
وأظلم ما حولي اهتدت لطلوع
وكان شبابي فاتني يوم فاتني
ولو عاد أغرته المنى برجوع
حبيبي وبي منك الذي لو علمته
نسيت ذنوبي واغتفرت صنيعي
ضناي ومن أفديه في كل غمرة
ومن كل داء عارم ووجيع
أيضنيك بعدي أنك اليوم واحد؟
فيا ليت ما ألقاه فيك شفيعي!
ويا ليتني أطوي الحياة مراحلا
قصارا وأخطوهن خطو سريع!
إلى مرفأ ألقاك عند بلوغه
وقد آذنت شمس المنى بسطوع
| فرح أول أبريل
1 / 4 / 1943
عاود الصب هواه
وتجنت مقلتاه
وأدار الوهم خمرا
داعبتها شفتاه
عزف السمار عنها
وتجافى صاحباه
وصحا منها ولما
تلمس الكأس يداه
وهو في ليلة عرس
أشعل الشمع ففاض الش
مع دمعا ورثاه
وجنى الزهر ففاضت
روحه قبل شذاه
عجب الناس وقالوا
أين منه ما اشتهاه؟
أمزاح أم خيال
أم جنون ما اعتراه؟
أي وهم أي حدس؟!
غاب في ليل الزفاف
من تمنى أن يراه
وأجال الطرف في الحف
ل فلم يلف سواه
وطوى الأقداح إلا
قدحا فيها عزاه
هم بالكأس فزلت
عندما أطبق فاه
ومضت ليلة أمس
وتر في سكرة اللح
ن تداعى طرفاه
أن في كف المغني
عوده الشاكي هواه
ود لو ينطق همسا
ضارعا حين احتواه
وانحنى يبكي عليه
ثاكلا فيه رجاه
آه لو جاد بهمس
زف في الفرحة حلما
ومع الفجر طواه
وشدا الشاعر لحنا
رجع الليل صداه
فرحة عادت نواحا
منيت فيها مناه
وجنين سكبته الرو
ح في الميلاد آه!
كيف يا قلب التأسي؟!
| سبح القلب
في أكتوبر سنة 1943
سبح القلب فصل أو لا تصلني
أنا في الحالين ملآن اليدين
أنت بعضي لم يزل بعضي مني
إن تغب عني فبعضي عنك يغني
يا نديمي خذ وهات
من قديم الذكريات
هذه الذكرى تواتي
وهي عنوان الحياة •••
أين صدر حمل الأحزان عني؟
أين صوت لم يزل يملأ أذني؟
يا حبيبي بح صوتي فأجبني
يا حبيبي أين أنت اليوم مني؟
أين من عيني وجهك؟
أين من سمعي صوتك؟
أين من رأسي صدرك؟
أين من ثغري خمرك؟ •••
بسمة في العمر إن لاحت لعيني
أسف الدهر عليها بعد ضن
صحت ويحي ذلك الماء فزدني
قال: خذ إن شئت منه رشفتين
واجتمعنا وافترقنا
ورشفنا فاحترقنا
ليت من جاد ومنا
حبس النهلة عنا! •••
نحن جسمان وروح فافتقدني
يا حبيبي أينما شئت تجدني
عرشك الخالد في جنبي ولحني
حول محرابك يبكي ويغني
| قلبان ...
قلبان كم جمحا في الحب واجترحا