كل جريح وكل منهما جرحا
قالت: أتذكر أياما لنا سلفت
قبل الشباب وعيشا كان قد سمحا
ثم افترقنا ولم تينع بواكره
حتى اغتربت فلم تنعم بما سنحا؟
ماذا لقيت من الدنيا؟ وهل ضحكت
لك الحياة وعادت بعدنا مرحا؟
وهل نعمت بوصل الغانيات وهل
شغلت عنا بأخرى حسنها رجحا؟
أو اكتويت بشوق ناره استعرت
على الجوانح والقلب الذي جنحا؟
قلت: اسأليني فدمعي شاهد وكفى
إن كنت سالية فالشوق ما برحا
وما ذكرتك في فجر ولا سحر
إلا شرقت بدمع فاض فانكبحا
وما شربت على صفو ولا كدر
إلا أفقت وعفت الخمر والقدحا
وصوتك الحلو كم غنى وأطربني
قبل الشباب وكم أوحى وكم شرحا!
وكم تردد في سمعي وذكرني
به كناري إذا غنى وإن صدحا!
وارحمتاه لقلب شاب معظمه
وسال دمعا فلم يردعه ما سفحا!
ملكت روحي وحسي فافتقدتهما
كمن تشرد أنى حل أو نزحا
وضاع عمري فردي بعض ما ملكت
يداك! قالت: رددنا بعض ما سنحا
| زهرة الحظ
ليت الغمامة تنجلي
ويزورها حظ وليد
ما الحظ إلا زهرة
ذبلت وتينع من جديد
والعمر فرد فانعمي
يا نفس واسعي للمزيد
والعمر شبه سحابة
تسري وتغرب في هجود
| تحت راية الوفد
في نوفمبر 1943
دعوت فلبى إذ أهبت به الوفد
وما زال حيا في خليفته سعد
وها نحن كالبنيان حول رحابه
نجدد عهدا كلما جدد العهد
فيا مصر هذا الركب ما زال ماضيا
ويا سعد هذا الركب يحدو به السعد
سلي سيشلا يا مصر عنا وطارقا
وهل نال منا فيهما الأسر والقيد
وردنا المنايا ظامئين ولم نزل
نروي غليلا لا يزول له صهد
نراودها حينا فترخي قيادها
إلينا وتنأى تارة ثم ترتد
نجاذبها حتى تلين وننثني
نشاوى براح ما نروح وما نغدو
فإما حياة حرة وكريمة
وإلا فكأس ليس من خمرها بد •••
بني مصر هذا العيد وافى بشيره
سواجعه في كل ناحية تشدو
إذا انطلقت شادت بآمال أمة
يهيب بها ماض ويحفزها بعد
حبيبسة مجرى الصوت في لهواتها
نشيج وبعض الكبت يفضحه الجهد
تعاودها الذكرى فتطلقها المنى
وتغلبها الذكرى فيعقلها الوجد
سلام على من مات منا مجاهدا
له الخلد في الأولى وأخرى هي الخلد
سلام على من أسلم الروح مسلما
إلى مصر وجها لا يحول ولا يعدو
سلام على سينوت يوم ذراعه
يجود بها ليث براثنه الرفد
سلام على سينوت برا بوعده
وألف سلام يوم غيبه اللحد •••
مضى ربع قرن هل أتاك حديثنا
وكيف وثبنا إذ أهاب بنا سعد؟
أغار على دار الحماية حاسرا
فلا الخيل أزجاها ولا انتظم الحشد
وخف إلى باريس يقرع بابها
فلم يثنه طول التأبي ولا الصد
وأملى على التاريخ والغيب منصت
وسجل ما أملى براحته المجد
تجاوب أرجاء الفضاء زئيره
فهوم جيران وطال بهم سهد
ففي الشام سلطان الدروز مناهض
وفي الريف ثوار وقد عصت الهند
ألسنا جميعا أمة وحضارة
تفرقنا أرض ويجمعنا عهد؟
إذا أن شامي تنبه هاجع
بمصر وفي بغداد والتفتت نجد
غفونا جميعا وانتبهنا فجاءة
كأنا على وعد وقد أنجز الوعد •••
مضى ربع قرن مذ رفعنا لواءها
وقوفا حواليها وكل يد بند
تسيل بأقدام الوقوف دماؤهم
وينبت منها المسك والطيب والرند
نهضنا غضابا كل خود لبوءة
وكل غلام أو فتى ضيغم ورد
نهضنا غضابا وابتدرنا نساءنا
فقلن: علينا النصف إن عظم الجهد
تحملن عنا ما ينوء بحمله
أخو غمرات قلبه الحجر الصلد
حسرن نقابا وارتدين شكيمة
هي الدرع إما عزنا السهم والبرد
فيا ابنة هذا الغيل كيف خضبتها
أهذا دم قان بكفك أم ورد؟!
ويا ابنة هذا النيل إن لنا يدا
وأيدي بنات النيل يخطئها العد •••
مضى ربع قرن مذ رفعنا لواءها
وكنا جميعا قبل أن يسفر الجد
ولبى قضاء الله سعد ولم يزل
إلى النصر شوط دونه الغور والنجد
وهلل حساد الزعيم وآذنوا
بحرب تلظى تحت حافرها وقد
فلا مصر هانت يوم راشوا سهامهم
فكان لها في نحر مرسلها رد
ولا نحن خلينا الطريق لعصبة
تسلل كالثعبان والليل مسود
وحمل أعباء الزعامة مصطفى
وقلنا: على اسم الله يصحبه الجد
أليس الأمين الطاهر اليد والهوى
كبا الزند فليثقب براحته الزند