تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا ، ولن يغلب عسر يسرين كما روي عن الرسول الأعظم

صلى الله عليه وسلم .

بقي ما يظن أن يتأذى به المهاجرون في الريف من منكر الأصوات، ووالله لقد رضينا أن نسمع عامة الليل والنهار نباح الكلاب، وعواء الذئاب، ونعيب الغراب، وطنين الذباب، وما شئت من نقيق ونهيق، وثغاء ومواء وفحيح وخوار،

2

على أن تعفى آذاننا من ... صفارة الإنذار!

| أعظم يوم في تاريخ العالم

لا شك عندي في أن أعظم يوم في تاريخ العالم على الإطلاق، هو اليوم الذي هاجر فيه محمد

صلى الله عليه وسلم

وصاحبه من مكة إلى المدينة، فإذا كنت في حاجة إلى دليل، فسيطالعك بعد قليل.

يرى المستعرض لتاريخ الأديان ودعوة الرسل أنها جازت بمراحل ثلاث، طوعا لتطور الإنسان من البساطة والغفلة والوحشية إلى أن أصبح كفؤا للحياة المفكرة المدبرة التي تطلب السمو، وتنشد السعادة في ظل الأمن والنظام.

الطور الأول:

ففي الطور الأول كانت بعثة الرسل مقصورة على الدعوة إلى الإيمان بالله ورسوله، والأمر بأمهات الفضائل، والنهي عن كبريات الرذائل، كما كان وعيد المخالفين الكائدين وتقذيعهم وإرسال العبرة بهم بالغا غاية الروعة في الفتك والعطف والتنكيل.

فلقد أهلك الله قوم نوح، بعد إذ عصوه وتحدوا دعوته، بإغراقهم أجمعين.

قال تعالى:

حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين .

1

ومن هؤلاء المخالفين من أهلكوا بالريح العاصفة.

قال تعالى:

وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية .

2

وقال تعالى:

كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر .

3

وأما ثمود فأهلكوا بالصواعق والزلازل.

قال تعالى:

فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين .

4

وقال تعالى:

وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها .

5

وقال تعالى:

وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون .

6

أما قوم لوط فانظروا ماذا أخذوا به من العقاب الشديد:

قال تعالى:

فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد .

7

وقال تعالى:

فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن في ذلك لآيات للمتوسمين .

8

ونكتفي بهذا القدر اليسير في الاستشهاد بما كان يؤخذ به العصاة الكائدون من ألوان العصف والخسف والتنكيل والتدمير.

وقبل أن نتحول إلى الحديث في الطور الثاني نرى من الخير أن ننبه إلى أن انقسام التاريخ إلى مراحل أو أطوار، ليس معناه أن مرحلة تبدأ من حيث تنتهي سابقتها على الضبط والتحديد، ولا أن التطور من حال إلى حال يحدث دفعة واحدة، بل إن المراحل ليتداخل بعضها في بعض كما أن التطور لا يكون إلا بالتغير من طرفيه جميعا بالنقص من هذا أو بالزيادة من هذا، حتى يتلاشى القديم ويحل محله الجديد وهكذا، وكذلك يكون التطور في كل شيء في هذا العالم.

الطور الثاني:

أما الطور الثاني فمن أظهر مظاهر الترفق بعض الشيء في النذر، والتخفيف في فنون العقوبات وسعة الدعوة وتبسط التشريع، سواء في العبادات أو في المعاملات بين الناس، وفي هذا الطور أيضا كانت تعتمد الدعوة - بقدر كبير - على التحدي بالمعجزات حتى لقد انتهى هذا الطور بكف العقوبات وتفرد المعجزات.

قطوف البشري · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قطوف البشريص ٧