تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل واحدة منهن ولداً يكون فارساً مجاهداً في سبيل الله. فلو كانت عبوديته البالغة تجعله إلهاً او ابن إله لتحقق له ما أراد، ولكن مراده لم يتحقق بسبب أنه لم يقل ﴿إن شاء الله﴾ فكان في عدم ذكرها مظنة التشبُّه بالله تعالى؛ لأن كرامة عبودية الأنبياء تحقق لهم فاعليات كلامية وجسدية وإرادية ليست من جنس ما يعلمه البشر من أحوالهم، وكان سليمان عليه السلام يعلم ذلك من نفسه، فأعلن أنه سينجب مائة غلام في طواف واحد، ليكونوا لاحقاً جنداً في سبيل الله، ولكنه نسي أن يستثني، فكان في هذا النسيان ما يشبه نسبة هذه الفعاليات الفائقة إلى الذات الآدمية، بعيداً عن قدرة الله تعالى، فاستدعى ذلك أن يتدخل صاحب القدرة ليمنع مضمون إرادة عبده سليمان من التحقق، حتى لاينسى في المرات القادمة أن يختم في أسفل كل صفحة من صفحات فعاليته بختم ﴿إن شاء الله﴾ لتغدو صفحته صفحة رسمية موثقة، يتمّ اعتمادها من قِِبَل رب العالمين بختم ﴿كن﴾.

وقد علق سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: (والذي نفس محمد بيده، لوقال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون).

فأقسم قسماً بالغاً على أن إرادة سليمان عليه السلام لم يكن لها مجال سوى أن تتحقق لو أنه قال: إن شاء الله، فهل يعني ذلك أن أحدنا إذا أراد أمراً، فقال ﴿إن شاء الله﴾ كان ذلك الأمر محقق الوقوع؟

بالطبع لا؛ لأننا لسنا كالأنبياء، فدرجة العبودية لديهم أعلى وأجل من كل أشكال العبودية التي يجدها البشر في ذواتهم، ومن شأن علو درجة العبودية لدى الأنبياء أن تجعل فاعلية القدرة الإلهية أكثر حضوراً وتجلياً في ذواتهم؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي:

(عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشئ كن فيكون).

وليس فوق طاعة الأنبياء طاعة، ولذلك هم يشتملون على فاعلية ﴿كن﴾ الإلهية، وفي ذلك مظنة للاعتقاد بأنهم آلهة أو أبناء لله تعالى، و قد أشار جل شانه إلى ذلك في قوله:

عبد الله · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٥٨