تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس).

وبينما كان جيش المسلمين يقاتل في الشام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، يصف لهم بعض ما كان في المعركة، فقال:

(أخذ الراية زيد بن حارثة، فقاتل بها حتى قتل شهيداً، ثم أخذها جعفر، فقاتل بها حتى قتل شهيداً، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، فقاتل بها حتى قتل شهيداً). (1)

- فتح مكة

عندما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة دعا ربه، فقال:

(اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها).

فكتب أحد المسلمين، وهو حاطب بن أبي بلتعة، كتاباً إلى أبي سفيان يخبره فيه بما أجمع عليه رسول الله من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به، فأتى الخبر من السماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث على بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما، وقال:

(أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش، يخبرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم). (2)

فأدركاها في المكان الذي وصف لهما رسول الله عليه وسلم، وعادا بها.

في الشاهدين السابقين ندرك أن ذلك العلم تحقق بعيداً عن مجالات الإدراك المحدودة لدى الإنسان فقد علم صلى الله عليه وسلم أحوال القادة الثلاثة في نفس اللحظات التي قاتلوا فيها، وعلم خبر تلك المرأة والكتاب الذي تحمله ومن كتبه وإلى من أرسله والمكان الذي سيدرك فيه على بن أبي طالب والزبير بن العوام تلك المرأة.

(1) – السيرة النبوية: ابن هشام، ج3، ص 183 ... . وهو عند البخاري

(2) – السابق: ج 4، ص 209. وهو عند أحمد

عبد الله · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٢٩