تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا فَنَزَلَتْ ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ } .

إنَّهُ فِيهِ يُسْتَحَبُّ مِثْل هَذَا لِمَنْ حَصَلَ لَهُ فَزَعٌ وَخَوْفٌ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْفَزِعِ الْمَاءُ لِيَسْكُنَ فَزَعُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ ﴾ .

الْمَعْنَى اُضْمُمْ يَدَك إلَى صَدْرِك لِيَذْهَب عَنْك الْخَوْفُ قَالَ مُجَاهِدٌ : كُلُّ مَنْ فَزِعَ فَضَمَّ جَنَاحَهُ إلَيْهِ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَزَعُ ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي الْفُنُونِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ كَانَ هَارِبًا مِنْ عَدُوِّهِ فَلْيَكْتُبْ بِسَوْطِهِ بَيْنَ أُذُنَيْ دَابَّتِهِ : ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْخَوْفِ .

فَصْلٌ ( فِي فَائِدَةِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْخُمُودِ وَالْحُمَّى ) .

ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيث مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ﴿ أَنَّ قَوْمًا مَرُّوا بِشَجَرَةٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَكَأَنَّمَا مَرَّتْ بِهِمْ رِيحٌ فَأَخْمَدَتْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ وَصُبُّوا عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ ﴾ قَرِّسُوا الْمَاء يَعْنِي بَرِّدُوا الْمَاءَ ، وَالْقَرْسُ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ يُقَال لَيْلَةٌ ذَاتُ قَرْسٍ أَيْ بَرْدٍ قَرَسَ يَقْرِسُ قَرْسًا اشْتَدَّ وَفِيهِ لُغَةٌ قَرَسَ الْبَرْدُ قَرَسَا ، وَالْبَرْدُ الْيَوْمُ قَارِسٌ وَقَرِيسٌ ، وَلَا تَقُلْ قَارِصٌ ، ، وَالشِّنَانُ الْأَسْقِيَةُ ، وَالْقِرَبُ الْخَلِقَاتُ ، يُقَال لِلسِّقَاءِ شَنٌّ وَلِلْقِرْبَةِ شَنَّةٌ ، وَإِنَّمَا الشِّنَانُ دُونَ الْجُدُدِ ؛ لِأَنَّهَا أَشَدّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ " بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ " يَعْنِي أَذَانَ الْفَجْرِ ، وَالْإِقَامَةِ .

قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ : هَذَا مِنْ أَفْضَلِ عِلَاجِ هَذَا الدَّاءِ إذَا كَانَ وُقُوعُهُ بِالْحِجَازِ وَهِيَ بِلَادٌ حَارَّةٌ يَابِسَةٌ ، وَالْحَارُّ الْغَرِيزِيُّ ضَعِيفٌ فِي بَوَاطِنِ سُكَّانِهَا وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَبْرَدُ أَوْقَاتِ الْيَوْمِ يُوجِبُ جَمْعَ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩٩٧