تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُسَخَّنُ ، يُوضَعُ عَلَيْهَا مِرَارًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَ بِزْرِ كَتَّانٍ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَشَيْءٍ مِنْ لَبَنِ شَجَرِ التِّينِ .

وَالْمِلْحُ يَجْذِبُ السَّمَّ وَيُحَلِّلُهُ بِقُوَّتِهِ الْجَاذِبَةِ الْمُحَلِّلَةِ ، وَفِي الْمَاءِ تَبْرِيدُ لِنَارِ اللَّدْغَةِ فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا عِلَاجٌ تَامٌّ سَهْلٌ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَاجَهُ بِالتَّبْرِيدِ ، وَالْجَذْبِ ، وَالْإِخْرَاجِ ، وَلِهَذَا بَدَأَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بِشَرْطِ مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ وَحَجْمِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَالْمِلْحُ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْحِجَامَة وَلَعَلَّهَا لَمْ تَتَيَسَّر فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَوْ قَصَدَ الْأَسْهَلَ ، وَالدَّوَاءُ الْإِلَهِيُّ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ وَأَشْرَفُ مِنْ الدَّوَاءِ الطَّبِيعِيِّ .

وَلِهَذَا قَدْ يَمْنَعُ الْإِلَهِيُّ وُقُوعَ السَّبَبِ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَكْمُلْ تَأْثِيرُهُ فَهُوَ يَحْفَظُ الصِّحَّةَ وَيُزِيلُ الْمَرَضَ ، وَالدَّوَاءُ الطَّبِيعِيُّ لَا أَثَر لَهُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الدَّاءِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْأَخْبَارِ وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ هُنَا وَفِيمَا يَقُولهُ عِنْدَ الصَّبَاحِ ، وَالْمَسَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ فِي عِلَاجِ الِاحْتِرَاقِ وَالْكَيِّ : يُبَرَّدُ بِخِرْقَةٍ بُلَّتْ بِمَاءِ الْوَرْدِ الْمُبَرَّدِ بِالثَّلْجِ وَمِمَّا يُسَكِّنُ الْوَجَعَ بَيَاضُ الْبَيْضِ الرَّقِيقِ إذَا دُهِنَ بِدُهْنِ الْوَرْدِ وَبُلَّتْ بِهِ خِرْقَةٌ وَوُضِعَتْ عَلَيْهِ .

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ اشْتَكَى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ أُصْبُعَهُ عَلَيْهِ وَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ } .

فَصْلٌ ( فِيمَا يُسَكِّنُ الْفَزَعَ ) .

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ : جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْت جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيت فَنَظَرْت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، ثُمَّ نُودِيت فَنَظَرْت فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، ثُمَّ نُودِيت فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَقُلْتُ : دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمُ .

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعِنْدَهُ { فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ : دَثِّرُونِي@

الآداب الشرعية · الصفحة ٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩٩٦