تَصْرِيحٌ بِخِلَافِهِ .
وَهَلْ تَنْبَعِثُ جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ لَا تُرَى مِنْ الْعَيْنِ فَتَتَّصِلُ بِالْمَعِينِ وَتَتَخَلَّلُ مَسَامَّ جِسْمِهِ أَمْ لَا بُدَّ تَنْبَعِثُ قُوَّةٌ سُمِّيَّةٌ تَتَّصِلُ بِالْمَعِينِ فَيَتَضَرَّرُ كَمَا قَدْ اُشْتُهِرَ عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى إنْسَانٍ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ
لَا يَتَوَقَّفُ التَّأْثِيرُ عَلَى الرُّؤْيَةِ فَقَدْ يُوصَفُ لِلْأَعْمَى الشَّيْءُ فَتُؤَثِّرُ نَفْسُهُ فِيهِ ؟ وَقَدْ يَعِينُ الْإِنْسَانُ بِإِرَادَتِهِ وَقَدْ يَعِينُ بِطَبْعِهِ وَهُوَ أَرْدَأُ ، وَهَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ وَالْفَسَادُ بِهَا أَمْ عِنْدَهَا ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى إثْبَاتِ الْأَسْبَابِ ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ .
وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ : الْقَوْلُ بِالْعَدْوَى إضَافَةُ الدَّاءِ إلَى التَّوَلُّدِ وَأَنَّ الْفَاسِدَ وُلِدَ فَاسِدًا وَفِي الْهَوَاءِ فِي الذَّاتِ السَّلِيمَةِ .
وَالْعَيْنُ إضَافَةُ الْفِعْلِ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَا فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ عَيْنِهِ وَنَظَرِهِ فَسَادُ صَالِحٍ وَلَا مَوْتُ حَيٍّ وَلَا يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَّا إلَى اللَّهِ .
وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَاعِلُ لِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ فَسَادِ الْأَجْسَادِ وَمِنْ صَلَاحِهَا وَأَنَّهُ يُحْدِثُ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مُقَارَنَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا يُولَدُ وَلَا يُحْدِثُ فَسَادًا وَلَا صَلَاحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@