اُسْتُخْرِجَتْ عُصَارَةُ وَرَقِهِ وَشُرِبَ مِنْهَا قَدْرُ أُوقِيَّةٍ تَقَيَّأَ قَيْئًا شَدِيدًا ، وَيَنْفَعُ مِنْ عَضَّةِ الْكَلَبِ .
وَأَصْلُ الْكَتَمِ إذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَادٌ يُكْتَبُ بِهِ ، وَبِزْرُ الْكَتَمِ إذَا اُكْتُحِلَ بِهِ حَلَّلَ الْمَاءَ النَّازِلَ فِي الْعَيْنِ وَأَبْرَأَهُ .
وَقِيلَ : الْكَتَمُ هُوَ الْوَشْمَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالْوَشْمَةُ هِيَ وَرَقُ النِّيلِ حَارَّةٌ فِي آخِرِ الْأُولَى يَابِسَةٌ فِي الثَّانِيَةِ فِيهَا قَبْضٌ وَجَلَاءٌ وَتُخْصِبُ الشَّعْرَ .
فَصْلٌ ( فِي مَنَافِعِ الْكَرْمَةِ شَجَرَةُ الْعِنَبِ ) .
سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ فُصُولِ آدَابِ الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَفِي لَفْظٍ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ﴾ وَفِي لَفْظٍ ﴿ وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ ﴾ وَالْحَبَلَةُ أَيْ : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانُهَا شَجَرَةُ الْعِنَبِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا الْمُشْمَعِلُّ بْنُ إيَاسٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ﴿ الْعَجْوَةُ وَالشَّجَرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ ﴾ إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَعَمْرٌو تَفَرَّدَ عَنْهُ الْمُشْمَعِلُّ لَكِنْ قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ كَلَامًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْعَجْوَةُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَالشَّجَرَةُ الْكَرْمَةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّمَا أَرَادَ شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُشْمَعِلِّ وَلَفْظُهُ ﴿ الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ ﴾ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُرِيدُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَذَا قَالَ .
وَشَجَرَةُ الْعِنَبِ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَوَرَقُهَا وَعَلَائِقُهَا وَمَرْمُوشُهَا مُبَرِّدٌ فِي آخِرِ الدَّرَجَةِ@