تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمُؤْذٍ مُنْفِخٌ ، وَإِنَّهُ قَرِينُ الْبَصَلِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ شَهْوَةُ الْيَهُودِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى ، وَفِيهِ طَبْعُ الْمَوْتِ بَارِدٌ يَابِسٌ وَفِيهِ قُوَّتَانِ مُتَضَادَّتَانِ إحْدَاهُمَا تَعْقِلُ الطَّبِيعَةَ وَالْأُخْرَى تُطْلِقُهَا وَقِشْرُهُ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ حِرِّيفٌ مُطْلِقٌ لِلْبَطْنِ وَتِرْيَاقُهُ فِي قِشْرِهِ وَلِهَذَا كَانَ صِحَاحُهُ أَنْفَعَ مِنْ مَطْحُونِهِ وَأَخَفَّ عَلَى الْمَعِدَةِ وَأَقَلَّ ضَرَرًا ، فَإِنَّ لَبَّهُ بَطِيءُ الْهَضْمِ لِبُرُودَتِهِ وَيُبُوسَتِهِ .

وَقِيلَ : الْعَدَسُ مُعْتَدِلٌ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمَقْشُورُ مِنْهُ بَارِدٌ فِي الثَّانِيَةِ يَابِسٌ فِي الثَّالِثَةِ يَعْقِلُ وَيُسَكِّنُ حِدَةَ الدَّمِ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَالِينُوسُ وَمَاؤُهُ يَنْفَعُ مِنْ الْخَوَانِيقِ وَهُوَ مُوَلِّدٌ لِلسَّوْدَاءِ ، وَيَضُرُّ بالماليخوليا ضَرَرًا بَيِّنًا ، وَيَرَى أَحْلَامًا رَدِيئَةً وَيُغْلِظُ الدَّمَ فَلَا يَجْرِي فِي الْعُرُوقِ ، رَدِيءٌ لِلْأَعْصَابِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يُوَلِّدُ الْجُذَامَ وَيُظْلِمُ الْبَصَرَ إذَا كَانَ بِعَيْنِ آكِلِهِ يُبْسٌ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِزَاجُ عَيْنِهِ رَطْبًا .

فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ وَهُوَ عَسِرُ الْهَضْمِ رَدِيءٌ لِلْمَعِدَةِ ، وَيَضُرُّ بِأَصْحَابِ عُسْرِ الْبَوْلِ

جِدًّا ، وَيَمْنَعُ دُرُورَ الْحَيْضِ وَيُوجِبُ الْأَوْرَامَ الْبَارِدَةَ وَالرِّيَاحَ الْغَلِيظَةَ .

وَيُقَلِّلُ ضَرَرَهُ السِّلْقُ وَالْإِسْفَانَاخُ وَإِكْثَارُ الدُّهْنِ .

وَأَرْدَأُ مَا أُكِلَ بِالْمَكْسُودِ ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يُخْلَطَ بِهِ حَلَاوَةٌ ، فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ السُّدَدَ فِي الْكَبِدِ .

وَأَقْرَبُهُ الْأَبْيَضُ السَّمِينُ السَّرِيعُ النِّفَاخِ .

وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ كَانَ سِمَاطَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ قَالَ قَوْلًا بِلَا عِلْمٍ وَهُوَ كَذِبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ ( فِي خَوَاصِّ الْعِنَبِ وَمَنَافِعِهِ ) .

ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْعِنَبَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ وَهُوَ فِي السُّنَّةِ فِي أَحَادِيثَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رَأَى الْجَنَّةَ ﴿ لَوْ أَخَذْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا أَوْ قُطُفًا لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا ﴾ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي الصَّحِيحِ .

{ وَأَكَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْعِنَبِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَدَّاسٌ لَمَّا رَجَعَ مِنْ ثَقِيفٍ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩٣٤