تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ ( فِي خَوَاصِّ السِّلْقِ ) .

سَبَقَ فِي الْحِمْيَةِ حَدِيثٌ فِي السِّلْقِ وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الْأُولَى وَقِيلَ : رَطْبٌ وَقِيلَ : مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا وَفِيهِ بِوَرَقِيَّةِ تلطفة وَتَحْلِيلٌ وَتَفْتِيحٌ ، فِي الْأَسْوَدِ مِنْهُ قَبْضٌ ، وَيَنْفَعُ مِنْ دَاءِ الثَّعْلَبِ وَالْكَلَفِ وَالْحِزَازِ وَالثَّآلِيلِ إذَا طُلِيَ بِمَائِهِ ، وَيَقْتُلُ الْقُمَّلَ وَيُطْلَى بِهِ الْقُوبَا مَعَ الْعَسَلِ ، وَيَفْتَحُ سُدَدَ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ .

وَأَسْوَدُهُ يَعْقِلُ الْبَطْنَ لَا سِيَّمَا مَعَ الْعَدَسِ .

وَالْأَبْيَضُ يُلَيِّنُ مَعَ الْعَدَسِ وَيُحْقَنُ بِمَائِهِ لِلْإِسْهَالِ ، وَيَنْفَعُ مِنْ الْقُولَنْجِ مَعَ الْمَرِيِّ وَالتَّوَابِلِ .

وَالسِّلْقُ قَلِيلُ الْغِذَاءِ رَدِيءُ الْكَيْمُوسِ يُحْرِقُ الدَّمَ وَيُصْلِحُهُ الْخَلُّ وَالْخَرْدَلُ ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يُوَلِّدُ الْقَبْضَ وَالنَّفْخَ .

فَصْلٌ ( فِي خَوَاصِّ السَّمَكِ ) قَدْ وَرَدَ ذِكْرُ السَّمَكِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَجْوَدُهُ مَا لَذَّ طَعْمُهُ وَطَابَ رِيحُهُ وَتَوَسَّطَ مِقْدَارُهُ رَقِيقُ الْقِشْرِ لَا صُلْبَ اللَّحْمِ وَلَا يَابِسَهُ وَكَانَ فِي مَاءٍ عَذْبٍ جَارٍ عَلَى حَصْبَاءَ يَغْتَذِي بِنَبَاتِ لَا قَذَرَ فِيهِ .

وَأَصْلَحُ أَمَاكِنِهِ مَا كَانَ فِي نَهْرٍ جَيِّدِ الْمَاءِ وَكَانَ يَأْوِي الْأَمَاكِنَ الصَّخْرِيَّةَ ثُمَّ الرَّمْلِيَّةَ .

وَالْمِيَاهَ الْعَذْبَةَ الْجَارِيَةَ لَا قَذَرَ فِيهَا وَلَا حَمْأَةَ ، الْكَثِيرَةَ الِاضْطِرَابِ وَالْمَوْجِ الْمَكْشُوفَةَ لِلشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ .

وَالسَّمَكُ الْبَحْرِيُّ فَاضِلٌ مَحْمُودٌ لَطِيفٌ .

وَالطَّرِيُّ مِنْ السَّمَكِ بَارِدٌ رَطْبٌ فِي الثَّانِيَةِ عَسِرُ الِانْهِضَامِ يُخَصِّبُ الْبَدَنَ وَيُسَمِّنُهُ ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ مُعَطِّشٌ ، يُرْخِي الْعَصَبَ وَيُوَرِّثُ غِشَاوَةَ الْعَيْنِ ، رَدِيءٌ لِلْقُولَنْجِ وَالْأَمْرَاضِ الْبَارِدَةِ صَالِحٌ لِلْمَعِدَةِ الْحَارَّةِ وَأَصْحَابِ الصَّفْرَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ بِئْسَ الْغِذَاءُ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ اللُّزُوجَاتِ الرَّدِيئَةِ تَتَوَلَّدُ مِنْهُ صُنُوفُ الْأَمْرَاضِ ، وَالسَّمَكُ يُوَلِّدُ بَلْغَمًا كَثِيرًا مَائِيًّا قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا الْبَحْرِيَّ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ، فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ خَلْطًا مَحْمُودًا .

وَأَمَّا الْمَالِحُ فَأَجْوَدُهُ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالتَّمْلِيحِ ، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ وَكُلَّمَا تَقَادَمَ عَهْدُهُ ازْدَادَ حَرُّهُ ، وَيَبْسُهُ ، يُذِيبُ الْبَلَاغِمَ وَيُحْدِثُ الْبَهَقَ @

الآداب الشرعية · الصفحة ٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩٢٩