تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ تَعَلَّمُوا مَعَانِيَ الْحَدِيثِ فَإِنِّي تَعَلَّمْتُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، قَالَ : فَتَرَكُوهُ وَقَالُوا : عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَمَّنْ ؟ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ النَّحْوِيُّ الْمُتَأَخِّرُ الْمَشْهُورُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ : وَأَمَّا إنَّ صَاحِبَ تَنَاتِيفٍ وَيَنْظُرُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ ، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَ الْإِمَامَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ الْعُقَلَاءُ : ازْدِحَامُ الْعُلُومِ مُضِلَّةٌ لِلْمَفْهُومِ ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ مَنْ بَلَغَ الْإِمَامَةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ لَا يَكَادُ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يُنْسَبُ إلَى غَيْرِهِ وَقَدْ نَظَمْتُ أَبْيَاتًا فِي شَأْنِ مَنْ يَنْهَزُ بِنَفْسِهِ .

وَيَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ الصُّحُفِ بِفَهْمِهِ : يَظُنُّ الْغَمْرُ أَنَّ الْكُتْبَ تَهْدِي أَخَا فَهْمٍ لِإِدْرَاكِ الْعُلُومِ وَمَا يَدْرِي الْجَهُولُ بِأَنَّ فِيهَا غَوَامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ إذَا رُمْت الْعُلُومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ ضَلَلْت عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَتَلْتَبِسُ الْعُلُومُ عَلَيْك حَتَّى تَصِيرَ أَضَلَّ مِنْ تُوِّمَا الْحَكِيمِ أَشَرْت إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ : قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تُوِّمَا لَوْ أَنْصَفُونِي لَكُنْت أَرْكَبُ لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا لَمْ تَكُنْ حَافِظًا وَاعِيًا فَجَمْعُك لِلْكُتْبِ لَا يَنْفَعُ وَتَحْضُرُ بِالْجَهْلِ فِي مَوْضِعٍ وَعِلْمُك فِي الْكُتْبِ مُسْتَوْدَعُ وَمَنْ كَانَ فِي

عُمُرِهِ هَكَذَا يَكُنْ دَهْرَهُ الْقَهْقَرَى يَرْجِعُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ : فَدَعْ عَنْك الْكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا وَلَوْ سَوَّدْت وَجْهَك بِالْمِدَادِ وَلِلْعُلُومِ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهَا وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٥٧٧