عَنِّي هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَكِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَنَى أَحْمَدُ نَصْرَانِيًّا وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
فَصْلٌ ( مَنْ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَتَبْلِيغِهِ بِالْكِتَابِ ، وَحُكْمُ الْجَوَابِ ) .
يُسَنُّ أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ .
وَالْمَاشِي عَلَى الْجَالِسِ ، وَيُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ خَلَا ذِكْرِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُورُ بِالرَّدِّ مِنْهُمْ فَقَدْ حَصَلَ الْمَسْنُونُ إذْ هُوَ مُبْتَدِئٌ ، وَظَاهِرُ هَذَا صَرِيحُهُ أَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ مَنْ قُلْنَا يَبْدَأُ غَيْرَهُ أَنَّهُ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِسَلَامِهِ وَيَكُونُ مُبْتَدِئًا ، وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَالْأَخْبَارِ .
وَيَكُونُ فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ ذَلِكَ كَمَالُ السُّنَّةِ وَأَفْضَلُهَا .
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُ سُنَّةٌ مَفْضُولَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَامْتِيَازِ أَحَدِهِمَا وَهَذَا مُحْتَمَلٌ ، @