وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَمَّا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ لِلِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَلَوْ عَكَسُوا جَازَ وَكَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْجَوَابِ بِصِيغَةِ الِابْتِدَاءِ كَمَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ .
لَكِنْ فَكَيْفَ يَقُولُ حَصَلَ الْمَسْنُونُ وَإِنَّمَا حَصَلَ الْمَفْرُوضُ ؟ وَيَقُولُ إذْ هُوَ مُبْتَدِئٌ إنَّمَا يَكُونُ مُجِيبًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : إنْ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقَدْ أَمِنَهُ ، فَالْفَارِسُ أَقْوَى مِنْ الرَّاجِلِ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَلَامِ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ ، وَسَلَامُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ أَقَلُّ حَرَجًا وَلَوْ سَلَّمَ الْغَائِبُ عَنْ الْعَيِّنِ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ أَوْ سِتْرٍ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ أَوْ سَلَّمَ الْغَائِبُ عَنْ الْبَلَدِ بِرِسَالَتِهِ أَوْ كِتَابِهِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عِنْدَ الْبَلَاغِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْغَائِبِ كَذَلِكَ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الرَّسُولِ قِيلَ لِأَحْمَدَ إنَّ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ﴿ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ ﴾ وَقَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي مُوسَى قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إنَّ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ .
وَهُوَ مَعْنَى مَا سَبَقَ عِنْدَنَا وَلِهَذَا يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي ذَرٍّ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، فَقَالَ هَدِيَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَحْمَلٌ خَفِيفٌ .
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : وَيُسْتَحَبُّ بَعْثُ السَّلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إذَا تَحَمَّلَهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ @