رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ وَنَحْوِهِ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِهِ كَالسَّلَامِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ مَنْعِ الدُّعَاءِ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ إلَّا بِنِيَّةِ الْجِزْيَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ ، أَوْ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ .
وَهَذَا قَدْ يُقَالُ هُوَ نَظِيرُ نَصِّ أَحْمَدَ فِي أَكْرَمَكَ اللَّهُ يَنْوِي الْإِسْلَامَ فَيَكُونُ هُوَ مَذْهَبَهُ فِيهِمَا وَيُحْتَمَلُ مَعَ الْحَاجَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ
بِالْهِدَايَةِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا جَوَازُهُ وَاضِحٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ خَاطَبَهُ بِكَلَامٍ غَيْرِ السَّلَامِ مِمَّا يُؤْنِسُهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إنْ نَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ يُطِيلُ بَقَاءَهُ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ أَوْ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ عَنْ ذُلٍّ وَصَغَارٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ دَعَا لَهُ الْإِسْلَامَ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَجُوزُ قَالَ : وَلَوْ قَالَ لِذِمِّيٍّ أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَوْ هَدَاكَ اللَّهُ فَحَسُنَ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ النَّصْرَانِيِّ أَكْرَمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ .
يَقُولُ أَكْرَمَكَ اللَّهُ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنْ الدُّعَاءِ بِالْبَقَاءِ وَإِنَّهُ كَالدُّعَاءِ بِالْهِدَايَةِ وَيُشْبِهُ هَذَا أَعَزَّكَ اللَّهُ ، وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ لِنَصْرَانِيٍّ وَأَنَّهُ عُوتِبَ فَقَالَ أَخَذْتُهُ مِنْ عَزَّ الشَّيْءُ إذَا قَلَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطُّوسِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إذَا نَظَرَ إلَى نَصْرَانِيٍّ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا أَقْدِرُ أَنْظُرُ إلَى مَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَكَذَبَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ : لَا تَأْخُذُوا@