وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْكُمْ
السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ أَنَّهُ إذَا كَسَرَ سِينَ السَّلَامِ وَهِيَ حِجَارَةٌ رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ تَحِيَّتِهِ وَإِنْ قَالَ أَهْلًا وَسَهْلًا فَلَا بَأْسَ كَذَا قَالَ ، وَجَزَمَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ بِمِثْلِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُ عَلَى ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي ، فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ .
فَصْلُ ( السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُصَافَحَتِهِمْ ) .
قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُعَامِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَنَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَعِنْدَهُمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ نَعَمْ تَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ النِّيَّةِ لِذَلِكَ ، وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْوِيهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ لَكِنْ لَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَيْهِ .
وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ هُمَا نَظِيرُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ هَلْ يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهُ أَوْ يَحْنَثُ إنْ قَصَدَهُ فَقَطْ .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَرِهَهُ وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُصَافَحَتِهِمْ وَابْتِدَائِهِمْ بِالسَّلَامِ وَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ كَيْفَ أَصْبَحْتَ ، أَوْ كَيْفَ أَنْتَ ؟ أَوْ كَيْفَ حَالُكَ ؟ قَالَ أَكْرَهُهُ ، هَذَا عِنْدِي أَكْبَرُ مِنْ السَّلَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : أَهْلُ الذِّمَّةِ لَا تَبْدَأْهُمْ بِالسَّلَامِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيبَهُمْ هَدَاكَ اللَّهُ ، وَأَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، وَنَحْوُهُ .
وَكَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ .
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ فَقَطْ .
وَلَمْ يُصَرِّحْ أَصْحَابُنَا بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَكِنْ ذَكَرُوا قَوْلَ أَحْمَدَ@