فَافْعَلُوا .
وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ مِنْ مُجَانَسَةِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْبَلَاغَةِ قَوْلُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ كَثِيرًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ نِعْمَةٍ وَذَنْبٍ فَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ وَأَسْتَغْفِرُهُ مِنْ الذَّنْبِ .
وَاعْتَذَرَ رَجُلٌ إلَى سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ فَأَكْثَرَ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : حَسْبُكَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يُحَاسَبُ وَالْعَدُوَّ لَا يَحْتَسِبُ لَهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : لَا يُرَى الْجَاهِلُ إلَّا مُفْرِطًا أَوْ مُفَرَّطًا ، وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي حَمْدًا وَمَجْدًا ، فَإِنَّهُ لَا حَمْدَ إلَّا بِفِعَالٍ وَلَا مَجْدَ إلَّا بِمَالٍ ، اللَّهُمَّ إنَّهُ لَا يَسَعُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَسَعُهُ
.
وَقَالَ عِنْدَ وَفَاتِهِ : اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ إذْ كُنْتُ أَعْصِيكَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُطِيعُكَ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا أَمْلِكُ وَأَسْتَحِلُّكَ لِمَا لَا أَمْلِكُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ أَرْضَى لِلرِّضَى ، وَأَسْخَطُ لِلسَّخَطِ ، وَأَقْدَرُ أَنْ تُغَيِّرَ مَا كَرِهْتَ وَأَعْلَمُ بِمَا تَقْدِرُ ، وَمِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي خَوْفَ الْوَعِيدِ وَسُرُورَ رَجَاءِ الْمَوْعُودِ ، حَتَّى لَأَرْجُو إلَّا مَا رَجَيْتَ ، وَلَا أَخَافُ إلَّا مَا خَوَّفْتَ .
وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : أَسْتَلْطِفُ اللَّهَ لِكُلِّ عَسِيرٍ ، فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّكَ بِمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ مِنْ الْعَفْوِ ، أَوْلَى مِنِّي بِمَا أَنَا لَهُ أَهْلٌ مِنْ الْعُقُوبَةِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْفَقْرِ إلَّا إلَيْكَ ، وَمِنْ الذُّلِّ إلَّا لَكَ ، وَحَكَى فِي مَكَان آخَرَ هَذِهِ الدَّعْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى الدُّنْيَا بِالْغِنَى وَعَلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى ، وَذَكَرَ دُعَاءً آخَرَ مِنْ الْمَأْثُورِ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَوْلِ كَمَا نَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْعَمَلِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ لِمَا لَا يُحْسَنُ ، كَمَا نَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجَبِ مِمَّا يُحْسَنُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ السَّلَاطَةِ وَالْهَذْرِ ، @