تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا نَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْعِيِّ وَالْحَصْرِ .

وَقَالَ الْأَفْوَهُ : فِينَا مَعَاشِرُ لَمْ يَبْنُوا لِقَوْمِهِمْ وَإِنْ بَنَى قَوْمُهُمْ مَا أَفْسَدُوا عَادُوا وَمِنْهَا : لَا يُصْلِحُ اللَّهُ قَوْمًا لَا سَرَاةَ لَهُمْ وَلَا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا وَإِنْ تَوَلَّى سَرَاةُ الْقَوْمِ أَمْرَهُمْ نَمَا لِذَلِكَ أَمْرُ الْقَوْمِ فَازْدَادُوا تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ

تَنْقَادُ وَبَلَغَ هُشَامًا كَلَامٌ عَنْ رَجُلٍ فَأُتِيَ بِهِ فَاحْتَجَّ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : أَتَتَكَلَّمُ أَيْضًا ؟ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ﴾ .

فَيُجَادِلُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَا تَكَلَّمُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ تَكَلَّمَ بِمَا أَحْبَبْتَ .

وَقَدِمَ إلَى الْحَجَّاجِ أَسْرَى لِيُقْتَلُوا فَقَدِمَ رَجُلٌ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَئِنْ كُنَّا أَسَأْنَا فِي الذَّنْبِ لَمَا أَحْسَنْتَ فِي الْعُقُوبَةِ .

فَقَالَ الْحَجَّاجُ أُفٍّ لِهَذِهِ الْجِيَفِ أَمَا كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا ؟ وَأَمْسَكَ عَنْ الْقَتْلِ .

وَأُتِيَ الْهَادِي بِرَجُلٍ مِنْ الْحَبْسِ فَجَعَلَ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : اعْتِذَارِي رَدَّ عَلَيْكَ ، وَإِقْرَارِي يُوجِبُ لِي ذَنْبًا وَلَكِنِّي أَقُولُ : إذَا كُنْتَ تَرْجُو فِي الْعُقُوبَةِ رَاحَةً فَلَا تَزْهَدَنَّ عِنْدَ الْمُعَافَاةِ فِي الْأَجْرِ فَعَفَا عَنْهُ .

وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ بِحُجَّتِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي ذَنْبٌ تَكَلَّمْتُ بِعُذْرِي وَعَفْوُكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ بَرَاءَتِي .@

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٤٥