وَسَتَأْتِي رِوَايَة حَنْبَلٍ .
فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا أَنْهِ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَان حَتَّى يَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : وَشَكَوْت إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَارًا لَنَا يُؤْذِينَا بِالْمُنْكَرِ قَالَ تَأْمُرهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قُلْت قَدْ تَقَدَّمْتُ إلَيْهِ مِرَارًا فَكَأَنَّهُ يَمْحَل ، فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْك إنَّمَا هُوَ عَلَى نَفْسه أَنْكِرْ بِقَلْبِك وَدَعْهُ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَيُسْتَعَان بِالسُّلْطَانِ عَلَيْهِ قَالَ لَا رُبَّمَا أَخَذَ مِنْهُ الشَّيْء وَيَتْرُك وَقَالَ مُثَنَّى الْأَنْبَارِيُّ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا تَقُول إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا بِحَضْرَتِي أَوْ شَتَمَهُ ، فَأَرَادَنِي أَنْ أَشْهَدَ لَهُ عِنْد السُّلْطَان قَالَ : إنْ خَافَ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ لَمْ يَشْهَد وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَهِدَ .
وَاَلَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ كَلَام الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ هَلْ يَجِب رَفْعُهُ إلَى السُّلْطَان بِعِلْمِهِ أَنَّهُ يُقِيمهُ عَلَى الْوَجْه الْمَأْمُور أَمْ لَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ لَمْ يَجِب فَهَلْ يَلْزَمهُ أَنْ يَسْتَعِين فِي ذَلِكَ بِالْجَمِيعِ عَلَيْهِ بِالْجِيرَانِ أَوْ غَيْرهمْ أَمْ لَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
وَرِوَايَة أَبِي طَالِبٍ يُكْرَه وَيَسْقُطُ وُجُوبُ الرَّفْع بِخَوْفِهِ أَنْ لَا يُقِيمهُ عَلَى الْوَجْه الْمَأْمُور عَلَى نَصّ أَحْمَدَ ، وَظَاهِره أَيْضًا لَا يَجُوز لِعِلْمِهِ عَادَةً أَنَّهُ لَا يُقِيمهُ عَلَى الْوَجْه
الْمَأْمُور ، فَظَاهِر كَلَام جَمَاعَة جَوَازه ، وَأَطْلَق بَعْضهمْ رَفْعُهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْر بِلَا تَفْصِيل وَاَللَّه أَعْلَم ، لَكِنْ قَدْ قَالَ الْأَصْحَاب مَنْ عِنْده شَهَادَةٌ بِحَدٍّ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُقِيمهَا .
وَلَعَلَّ كَلَام الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْأَمْر بِرَفْعِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَهُوَ مُخَالِف لِكَلَامِ الْأَصْحَاب إلَّا أَنْ يَتَأَوَّل عَلَى جَوَاز الرَّفْع وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا الْكَلَام ، وَلَعَلَّهُ أَمْرٌ بَعْد حَظْر فَيَكُون لِلْإِبَاحَةِ ، فَيَكُون رَفْعُهُ لِأَجْلِ الْحَدّ مُبَاح وَرَفْعُهُ لِأَجْلِ إنْكَار الْمُنْكَر وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمَ .
وَلَهُ كَسْرُ آلَةِ اللَّهْو وَصُوَر الْخَيَال وَدُفِّ الصُّنُوج وَشَقُّ وِعَاء الْخَمْر وَكَسْرُ دَنِّهِ إنْ تَعَذَّرَ الْإِنْكَار بِدُونِهِ ، وَقِيلَ مُطْلَقًا ، كَذَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ فِي زِقّ الْخَمْر : يَحُلُّهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى حَلِّهِ يَشُقّهُ .
وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يَجُوز كَسْرُهُ عَلَى إرَاقَته قَالَهُ الْقَاضِي وَهَذِهِ اخْتِيَاره وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ فِي الرَّجُل يَرَى مُسْكِرًا فِي قِنِّينَةٍ أَوْ قِرْبَة : يَكْسِرهُ ، وَظَاهِره جَوَاز الْكَسْر .
وَأَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إبَاحَة إتْلَاف وِعَاء الْخَمْر @