تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَيَجِب أَنْ يَبْدَأ وَقَالَ بَعْضهمْ وَيَبْدَأ فِي إنْكَاره بِالْأَسْهَلِ ، وَيَعْمَل بِظَنِّهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْمُنْكَر الْوَاجِب زَادَ بِقَدْرِ الْحَاجَة ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَع أَغْلَظَ فِيهِ ، فَإِنْ زَالَ وَإِلَّا رَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْر ابْتِدَاء إنْ أَمِنَ حَيْفه فِيهِ ، لَكِنْ يُكْرَه .

وَسَيَأْتِي كَلَامه فِي نِهَايَة الْمُبْتَدِئِينَ مَنْ قَدَر عَلَى إنْهَاءِ الْمُنْكَر إلَى السُّلْطَان أَنْهَاهُ ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَهُ قَبْل إنْهَائِهِ أَنْكَرَهُ هُوَ ، وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة أَبِي طَالِبٍ : وَيَحْرُم أَخْذُ مَال عَلَى حَدٍّ أَوْ مُنْكَرٍ اُرْتُكِبَ .

وَنَقَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيهِ الْإِجْمَاع أَنَّ تَعْطِيل الْحَدّ بِمَالٍ يُؤْخَذ أَوْ غَيْره لَا يَجُوز ، وَلِأَنَّهُ مَال سُحْت خَبِيث .

وَظَاهِر قَوْله جَوَاز الْمُعَاقَبَة بِالْمَالِ مَعَ إقَامَة الْحَدّ ، وَشُرُوط رَفْعِهِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْر أَنْ يَأْمَن مِنْ حَيْفه فِيهِ وَيَكُون قَصْده فِي ذَلِكَ النُّصْح لَا الْغَلَبَة .

وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : يَفْعَل فِيهِ مَا يَجِب أَوْ يُسْتَحَبّ لَا غَيْرُ قَالَ وَقِيلَ لَا يَجُوز رَفْعُهُ إلَى السُّلْطَان يُظَنُّ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَقُوم بِهِ أَوْ يَقُوم بِهِ عَلَى غَيْر الْوَجْه الْمَأْمُور ، كَذَا قَالَ وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ خِلَاف هَذَا الْقَوْل .

قَالَ وَيُخَيَّر فِي رَفْعِ مُنْكَرٍ غَيْرِ مُتَعَيَّن عَلَيْهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَة الْجَمَاعَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعهُ إلَى السُّلْطَان إنْ تَعَدَّى فِيهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ إنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُقِيمُ الْحَدّ فَارْفَعْهُ .

قَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ قَالَ مَرَّ بِنَا سَكْرَانُ فَشَتَمَ رَبَّهُ فَبَعَثْنَا إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَسُولًا وَكَانَ مُخْتَفِيًا فَقُلْنَا أَيْشٍ السَّبِيلُ فِي هَذَا ؟ سَمِعْنَاهُ يَشْتُم رَبَّهُ أَتَرَى أَنْ نَرْفَعهُ إلَى السُّلْطَان ؟ فَبَعَثَ إلَيْنَا إنْ أَخَذَهُ السُّلْطَان أَخَافُ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي وَلَكِنْ أَخِيفُوهُ حَتَّى يَكُون مِنْكُمْ شَبِيهًا بِالْهَارِبِ ، فَأَخَفْنَاهُ فَهَرَبَ

.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْكَحَّالِ : أَذْهَبُ إلَى السُّلْطَان قَالَ لَا إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَنْهَاهُ وَقَالَ لِيَعْقُوبَ انْهَهُمْ وَاجْمَعْ عَلَيْهِمْ قُلْت السُّلْطَان قَالَ لَا .

وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ يَعِظهُمْ وَيَنْهَاهُمْ قُلْت قَدْ فَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا قَالَ يَسْتَعِين عَلَيْهِمْ بِالْجِيرَانِ ، فَأَمَّا السُّلْطَان فَلَا ، إذَا رَفَعَهُمْ إلَى السُّلْطَان خَرَجَ الْأَمْر مِنْ يَده أَمَا عَلِمْتَ قِصَّةَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَنَقَلَ هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَة وَنَقَلَ مُثَنَّى فِي أَخَوَيْنِ يَحِيف أَحَدهمَا عَلَى أَخِيهِ هَلْ تَجُوز قَطِيعَته أَمْ يَرْفُق بِهِ وَيَنْصَح قَالَ إذَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَر مِنْ هَذَا @

الآداب الشرعية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٨٩