وَقَدْ قِيلَ : مَاتَ الْكِرَامُ وَمَرُّوا وَانْقَضَوْا وَمَضَوْا وَمَاتَتْ مِنْ بَعْدِهِمْ تِلْكَ الْكَرَامَاتُ وَخَلَّفُونِي فِي قَوْمٍ ذَوِي سَفَهٍ لَوْ أَبْصَرُوا طَيْفَ ضَيْفٍ فِي الْكَرَى مَاتُوا وَقَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ خَمْسِ كَرَارِيسَ أَوْ سِتَّةٍ وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ طَلَبُ الْحَاجَاتِ مِنْ النَّاسِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَتْ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : وَهِيَ لَا تُحَمِّلْ قَلْبَكَ مَا لَا يُطِيقُ وَلَا تَعْمَلْ عَمَلًا لَيْسَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَلَا تَثِقَنَّ بِامْرَأَةٍ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ كَثُرَ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ تَمَامُ الْمُرُوءَةِ أَنْ تُرَاعِيَ وَرَثَةَ مَنْ كُنْتَ تُرَاعِيهِ وَتَخْلُفُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كُنْت تُرَاعِيهِمْ حَالَ حَيَاتِهِ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ بِإِزَاءِ إرْعَائِهِ وَلَا تُوهِمْهُمْ أَنَّ الْمَنْزِلَةَ سَقَطَتْ بِمَوْتِ كَاسِبِهِمْ ، وَفِّرْ الْإِكْرَامَ عَلَى الْأَيْتَامِ لِتَشُوبَ مَرَارَةَ يُتْمِهِمْ حَلَاوَةُ التَّحَنُّنِ .
كَانَ السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يُذْهِبُونَ حُزْنَ الْأَيْتَامِ ، وَالْأَرَامِلِ وَيُزِيلُونَ ذُلَّ الْيَتِيمِ بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ حَتَّى صَارُوا كَالْآبَاءِ ، وَالْأُمَّهَاتِ لِلْيَتِيمِ لَا يَتْرُكُونَهُ يُضَامُ وَيَتَنَاضَلُونَ عَنْهُ ، وَفِي الْجُمْلَةِ الْكِرَامُ لَا يَبِينُ بَيْنَهُمْ يُتْمُ أَوْلَادِ الْجِيرَانِ وَلَا النَّازِلُ مِنْ الْقَاطِنِينَ .
فَصْلٌ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي كَسْبِ الْحَمَّامِيِّ وَلْنَذْكُرْ الْآنَ حُكْمَ الْحَمَّامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَنَقُولُ بَيْعُ الْحَمَّامِ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَبِنَاؤُهُ مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَنَظَرِهَا وَدُخُولِهَا النِّسَاءَ .
وَفِي مَجْمُوعِ أَبِي حَفْصٍ فِي الْإِجَارَةِ نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ سَأَلْت@