فَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ إنَّمَا يَكُونُ الْغِنَى وَالْفَقْرُ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ وَقَالَ آخَرُ : وَلَا تَعِدِينِي الْفَقْرَ يَا أُمَّ مَالِكٍ فَإِنَّ الْغِنَى لِلْمُنْفِقِينَ قَرِيبُ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك ﴾ وَقَالَ آخَرُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفَقْرَ يُزْرِي بِأَهْلِهِ وَأَنَّ الْغِنَى فِيهِ الْعُلَى وَالتَّجَمُّلُ وَقَالَ آخَرُ : اسْتَغْنِ عَنْ كُلِّ ذِي قُرْبَى وَذِي رَحِمٍ إنَّ الْغَنِيَّ مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَكَانَ يُقَالُ : لَا تَدْعُ عَلَى وَلَدِك الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ .
قَالَ الشَّاعِرُ : لَعَمْرُك إنَّ الْقَبْرَ خَيْرٌ لِمَنْ كَانَ ذَا يُسْرٍ وَعَادَ إلَى عُسْرِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ لَوْلَا ثَلَاثٌ صَلُحَ النَّاسُ شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ ﴾ وَخَطَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا زُبَيْرُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك ، وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْك ، وَأَوْسِعْ يُوَسِّعْ اللَّهُ عَلَيْك ، وَلَا تُضَيِّقْ فَيُضَيَّقْ عَلَيْك ، وَاعْلَمْ يَا زُبَيْرُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإِنْفَاقَ @