قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ وَآنَسَهُ بِلَا مُؤْنِسٍ ، وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ﴾ .
وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَك تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَاعْمَلْ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْك تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْك تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ ﴾ ، وَعَنْهُ أَيْضًا ﴿ الْفَقْرُ أَزْيَنُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ الْعِذَارِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ ﴾ .
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ خَيْرُ الْغِنَى الْقَنَاعَةُ ، وَشَرُّ الْفَقْرِ الْخُضُوعُ .
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إنَّمَا الْفَقْرُ ، وَالْغِنَى بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا شِقْوَةُ الْمَرْءِ بِالْإِقْتَارِ مَقْتَرَةً وَلَا سَعَادَتُهُ يَوْمًا بِإِيسَارِ إنَّ الشَّقِيَّ الَّذِي فِي النَّارِ مَنْزِلُهُ وَالْفَوْزُ فَوْزُ الَّذِي يَنْجُو مِنْ النَّارِ كَانَ يُقَالُ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى ، وَالْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ ، وَقَالُوا : حَقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ فِي الْغِنَى ، وَالْفَقْرِ ، فَفِي الْغِنَى الْعَطْفُ ، وَالشُّكْرُ ، وَفِي الْفَقْرِ الْعَفَافُ ، وَالصَّبْرُ وَكَانَ يُقَالُ : الْغِنَى فِي النَّفْسِ ، وَالشَّرَفُ
فِي التَّوَاضُعِ ، وَالْكَرَمُ فِي التَّقْوَى .
وَقَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ : أَفْضَلُ بَيْتٍ فِي الشِّعْرِ قِيلَ : فِي الْأَمْثَال : يَقُولُونَ يَسْتَغْنِي وَوَاللَّهِ مَا الْغِنَى مِنْ الْمَالِ إلَّا مَا يُعِفُّ وَمَا يَكْفِي وَكَانَ يُقَالُ : خَصْلَتَانِ مَذْمُومَتَانِ الِاسْتِطَالَةُ مَعَ السَّخَاءِ ، وَالْبَطَرُ مَعَ الْغِنَى .
وَقَالَ آخَرُ : تَقَنَّعْ بِمَا يَكْفِيك وَالْتَمِسْ الرِّضَا فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصْبِحُ أَمْ تُمْسِي@